الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الفتوى بنت زمانها

في إطار الدور الحيوي الكبير الذي تقوم به دار الإفتاء في جمهورية مصر العربية الشقيقة بالعموم، ومفتي الديار المصرية، الأستاذ الدكتور شوقي علام بالخصوص، في ضبط الفتوى، والتصدي لفوضى الفتاوى، وتحديد المفاهيم، اختتمت الدار، الخميس الماضي، مؤتمرها العالمي الرابع،

في إطار الدور الحيوي الكبير الذي تقوم به دار الإفتاء في جمهورية مصر العربية الشقيقة بالعموم، ومفتي الديار المصرية، الأستاذ الدكتور شوقي علام بالخصوص، في ضبط الفتوى، والتصدي لفوضى الفتاوى، وتحديد المفاهيم، اختتمت الدار، الخميس الماضي، مؤتمرها العالمي الرابع، تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تحت عنوان: «التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق»، وتجمعت وفود وعلماء ومفتون أكثر من 73 دولة ومنظمة دولية، من أجل الوصول لتحديد واضح لمفاهيم وضوابط الفتوى الشرعية من ناحية التنظير، الذي يبدأ من استنباط الأحكام من الأدلة الشرعية، ومن ناحية التطبيق الذي يكون شكله النهائي في صورة العلاقة بين المفتي والمستفتي، وكيف يمكن ربط ذلك بالواقع العصري الذي نعيشه حاليا؟..
من أهم القضايا التي تحتاج إلى تجديد، قضية «حقوق الإنسان»، ولا يخفى في هذا الصدد تعالي الأصوات المغرضة، والممارسات المتطرفة، والاجتزاءات المشوهة للنصوص الفقهية القديمة، وانتزاعها من سياقها التاريخي والإنساني والثقافي والحضاري، ولا تقل هذه القضية الموجبة للتجديد عن قضية «المستجدات الطبية المعاصرة»، التي تتنازعها خلافات فقهية حادة بين المعايير المعاصرة ومعايير الدين والأخلاق، بما لا يتعارض مع تحقيق الصحة والسلامة للناس، ويضم إلى القضيتين السالفتين قضية «المستجدات الاقتصادية المعاصرة»، فالعالم الاقتصادي اليوم أصبح شبكة مترابطة من البنوك والمؤسسات والبورصات والشركات العابرة للقارات، ونشأت أنواع من المعاملات الحديثة المرتبطة بكثرة وشيوع أنماط وصور جديدة للتعامل عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، غير مذكورة في كتب الفقه التراثي، وهناك قضية رابعة غير مستغنية عن التجديد، وهي تلك المتعلقة بالشأن العام وما يدعم استقرار الدول، والتي يثير نارها بين الفينة والأخرى مفتو الإسلام السياسي..
اليوم، وبكل وضوح انعدم وجود المجتهد الفرد في قضايا الناس المعاشية، ولحل هذه المعضلة فإن تفعيل دور الاجتهاد الجماعي المؤسسي الذي يستند إلى مبدأ تضافر الجهود وتناغمها بين عدد من التخصصات التي تحتاج إليها الفتوى، هو الأمل، بل هو الحل، لا سيما أن تسارع حركة الحياة، وتعقد الواقع أمران لا يمكن التشكيك فيهما، إضافة إلى أن الفتوى حاليا لم تعد قاصرة على الطهارة والعبادات والأحوال الشخصية، بل تعدت ذلك لتشمل قضايا السياسة والاقتصاد والاجتماع وكافة مناحي الحياة، وصار متعينا على من يهمهم أمر الفتوى التدقيق والتعمق في فهم الواقع، واجتماع عدد من المتخصصين في تخصصات مختلفة تحت مظلة اجتهاد جماعي معاصر، بل أقول إنه أمر لا بديل عنه.
التجديد في الفتوى أمر في غاية الأهمية، ويبقى الأهم من إطلاق مفردات هذه القضية الحساسة، ماهية هذا التجديد، ما المقصود منها، وما حدودها، وما مجالات التجديد؟ وهل تستطيع الأمة أن تستكمل طريقها نحو الحضارة بلا تجديد في مجال الفتوى؟ والأهم من هذا وذاك ما المعايير المعتبرة عند العلماء فيمن يتصدى لشأن الفتوى؟ خاصة أنه مهما بذلت المؤسسات الدينية من جهد وعطاء فالمعايير هي الضمانة الوحيدة لانضباط الفتوى وسلامتها. وأختم بأن المبدأ الفقهي يقول: «الفتوى بنت زمانها»، ورسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، قال: «يبعث الله على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها»، وراية (التجديد الرشيد) للفتوى ينبغي أن ترفع، دون سطحية أو تخوف، وبدون فرض هذا (الجهاد الفكري) لا يمكن أن يتوافق المفتي والمستفتي مع مجريات العصر.
 

عبدالله فدعق        2018-10-22 2:12 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • التجديد ضرورة ملحة ليس للتغير فقط وإنما للمواكبة والإبداع.. أحمد عمر
  • من النادر وأمام فيض كثرة المفتين وتهافتهم على الفتوى وإصرار البعض منهم على الوقوف عند رأيه. في هذه المواقف تجد من يقول إذا سؤل لا اعلم. شبه نادر وفي الأثر من قال لا اعلم فقد أفتى. أراح واستراح. ابوصالح. الرس

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال