الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

مفاهيم يجب أن تصحح

حقيقة، ما أكثر المفاهيم المغلوطة التي اعترت ديننا الحنيف وخطابه، على أيدي وألسنة غير المؤهلين للعلم والمعرفة، كمفهوم الجهاد، والخلافة، والحاكمية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومفهوم دار الإسلام ودار الكفر، وغير ذلك مما خرج عن إطاره الشرعي الصحيح، وصار علامة على أولئك المنفّرين، الذين كانوا وما

حقيقة، ما أكثر المفاهيم المغلوطة التي اعترت ديننا الحنيف وخطابه، على أيدي وألسنة غير المؤهلين للعلم والمعرفة، كمفهوم الجهاد، والخلافة، والحاكمية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومفهوم دار الإسلام ودار الكفر، وغير ذلك مما خرج عن إطاره الشرعي الصحيح، وصار علامة على أولئك المنفّرين، الذين كانوا وما زالوا أحد أهم أسباب الحكم الجائر على الشريعة السمحاء، مما يحتم على العلماء الأنقياء الأتقياء القيام بتجلية هذه المفاهيم، وإبراز الوجه الصحيح الذي تقصده الأدلة الشرعية، خاصة أن خطورة المفاهيم الخاطئة والمغلوطة، وما تنتجه من صور ذهنية خاطئة أيضا، تجعل حياة الفرد خاطئة، مهما حاول أن يجتهد فيها، أو ينجز.
نحن اليوم، وأمام كلام السابقين، على طرفين: طرف يشيد إشادة بالغة بما قدموه، وطرف يقول بضرورة تجاوز كلامهم، وغاب الطرف العاقل بينهما، وهو الذي لا تمنعه إشادته أن يختصر من كلام السابقين، ويأخذ منه ما يناسب، أو يقوم بالشرح والتوضيح، وليس في ذلك أي انتقاص من أدوار مَن سلف، لا سيما أن أنواعا كثيرة من الخطابات تحتاج إلى تجديد وإصلاح، وليس الأمر محصورا في الخطاب الديني فقط، فالخطاب الثقافي يعاني، والخطاب التعليمي مثله، والخطاب الاجتماعي كذلك، وقائمة المعاناة والتردي تطول، والمواجهة مع تحديات العصر ضعيفة، والتخلف في أي فرع من فروع المعرفة، يعني تخلفنا كأمم وأفراد عن ركب التقدم، وانعزالنا عن الأمم المتحضرة، ومع أن عصرنا متميز بالرخاء والرفاهية والمدنية، إلا أنه لم يكف كل أهله في أن يعيشوا دون الشكوى من التوتر والقلق، وأحيانا من غياب الأمن، والتضوع من الجوع، وفوق هذا وذاك، قلة وجود الكفاءات اللازمة لسد كل الاحتياجات الضرورية.
أعود إلى أول المقال لأؤكد أن سند التطرف وجماعاته المتعددة هو على التفسير الخاطئ والفهم المغلوط للإسلام، وأن ما يفتقده الفكر العربي والإسلامي المعاصر في مواجهة المسألة الدينية وغيرها من القضايا الكبرى هو غياب العمق، وبعد النظر، والقدرة على الاستشراف، وليس عيبا التصريح بأن الفكر الحالي بات ذا رؤية ضعيفة لفقدانه الخصوصية، بل قد وقع في فخ تقليد الآخر، وأصبح يقتاد على أفكار الغير، إما بتقليبها أو بالتحايل عليها، أو بعدم القناعة بالتغيير، بحجة الحفاظ على الدين، أو بحجج أخرى، والواقع يؤكد أن التدين الشكلي المبني على المظهر دون الجوهر تديّنٌ مغشوش، وسبب رئيسي في الفهم المغلوط لجوهر الدين، وهذا كله يجعلني وغيري نشدد على أن بناء الإنسان لا يكون إلا من خلال أمور كثيرة، في مقدمتها عدم التحايل على القوانين والشرائع، وتفعيل الدور الرقابي على النفس، وعدم الغفلة عن المستنقعات التي ينبت فيها الغلو في الدين، مع الحذر من الاقتراب من الثوابت الدينية، والمجمع عليه بين الناس، والمشاريع الناعمة التي تستهدف تحريف المفاهيم، بدعوى أنها «مفاهيم يجب أن تصحح»، والخوف كل الخوف من القيام بمواءمات على حساب الثوابت المتفق عليها، لتوافق أهواء المبتدعة وأصحاب العقائد الفاسدة، وتلبي رغبات المتطرفين والغلاة، والمنحلين.

عبدالله فدعق        2018-10-13 10:28 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 15 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • المقال غني بأفكار وحقائق وتحليل لواقع يحتاج إلى تعديل وتطوير، مقال يغني عن قهوة الصباح أحمد عمر
  • صدقتم فمخاطبة العاقل ليست كالجاهل والكبير ليس كالصغير فلماذا لا نختصر ونقتصر على الأساسات الآن لأن الأكثرية صرنا بعيدين كل البعد عن عمق ديننا الحنيف الله يكرمنا ويوصلنا إلى أعلى الرتب رضا جمال
  • نعم حبيب نحتاج الي تغيير المفاهيم الخاطئة كما ذكرتم الله ينفعنا بكم علي شطا
  • لعلها نصيحة تيقظ القلب من الغفلة. نعم لابد من تفعيل دور المراقب الذاتي في النفس وأن يكون مهيمنا على كل ما يواجهه من تيارات وموجات. وضباطه التقوى Alaa Attar
  • فعلا نجتاج الى نجديد واصلاح الخطاب الديني والثقافي والاجتماعي والتعليمي مع وجوب الالتزام بالثولبت الدينية والاجتماعية وعدم السماح للتفسير الخاطئ والفهم تلمغلوط للاسلام بان يتصدر الساحة او يتخللها بدون رد وتوضيح واصلاح. فيصل احمد بماني
  • ما يشتكي منه المسلمون في هذا الزمن هم من تشدد غالب الوعاظ .. فلا يجد الواعظ المعتدل فرصة ليظهر في وسائل الإعلام لأن المتشددين لا يتيحون لهم فرصة في الظهور .. وقد يناصب المعتدل العداء ولا يسلم من الأذى .. يوجد علماء ربانيون في هيئة كبار العلماء مثل : الباحث، المحقق، الأديب، الفقيه، المؤلف، ولكننا لا نراهم.. لماذا؟ غرم الله قليل
  • لم تعد سيارات الدفع الرباعي تطارد الصبيان والصبايا في الشوارع حتى الموت. غرم الله قليل
  • لم يعد متاحا إهداء القاصرات لكبار السن ، أو لمن يدفع مهرا أكثر .. وهذا جيّد ! غرم الله قليل
  • كان الوعظ لدينا قبل عقود أن من يستاك - من السواك - في عصر يومٍ رمضاني فقد أفطر .. إذ كانت الفتوى بعدم جواز استخدام السواك بعد الزوال .. وهذا تطور حتى لو كان بطيئا .. غرم الله قليل
  • .. أظن أنه لم يعد بيننا من يفتي ب"تطليق" الزوجة من زوجها إذا لم تغطي وجهها .. فمعلوم أن تغطية الوجه مما يسعه الخلاف .. غرم الله قليل
  • .. وأظن لم يعد هناك من يفتي ب"تطليق" الزوجة من زوجها الذي تحب بعد زواج دام لعقود ، ومع وجود أبناء لهما بحجة (((عدم تكافؤ النسب))) ! غرم الله قليل
  • أظن لم يعد هناك من يؤيد نشوز المرأة إذا كرهت بعلها .. وهذا فقه الواقع .. غرم الله قليل
  • شيوخ التشدد معروف أماكن تواجدهم .. ونسأل الله أن ينام كل متشدد ولا يصبح إلا وقد صار معتدلا ووسطيا .. غرم الله قليل
  • جزاك الله خيرا يا سيد عبد الله .. علينا أن نعترف أنه "ما كنت لتكتب مقالك هذا ، لو لازال من أسموا أنفسهم بالصحويين متسيديين" .. نحن الان - يا شيخنا الفاضل - في خير كثير .. وفي بداية تصحيح لكثير من المفاهيم المغلوطة .. غرم الله قليل
  • "التدين الشكلي المبني عَل المظهر دون الجوهر هو تدين مغشوش” كلمات تكتب بماء الذهب لمن يعي معانيها.تحياتي للكاتب الفاضل علي هذه الجرأه في الطرح. حبيب البكري

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال