الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الخميس 21 مارس 2019, 9:13 م

حقوق المرأة وغصة المجتمع

متى يعي مثل هؤلاء أن ما أُقرّ للمرأة من حقوق مؤخرا هو حقوق مشروعة دينيا، وما كانت إلا مؤجلة لأسباب مجتمعية لا غير؟ وهذا زمن العلم والوعي والحرية الشخصية

بينما نعيش بعض الفرحة لما تحقق من انتصار للمرأة وتمكينها في بعض الجوانب التي كانت حقوقها فيها مهضومة، نرى ردود الفعل المخجلة المتمثلة في ذلك الامتعاض، وعدم القبول من البعض الذي تصادم هذا التمكين مع مبادئهم القبلية العتيقة، وتأسيسهم العنصري، حيث اعتبروا ذلك التمكين وخيط الحرية الذي أمسكت به المرأة بداية الانهيار وخراب الديار، وكأن المرأة هنا كائن مسعور كان مربوطا زمنا ثم أُفلت وفي إفلاته خطر عظيم!! متجاهلين أن الرادع إذا لم يكن داخل المرأة من أخلاقها ودينها فلن يردعها شيء آخر.
عجبا لهم وهم لا يخجلون من ردود أفعالهم هذه أمام الدول، والتي تدل بالدرجة الأولى على عدم ثقتهم بمن حولهم من نسائهم وبناتهم، كما أنها إشارة قوية إلى سوء معتقدهم من أساسه، ولو فرضنا -وهذا لن يحدث- أن بعض وساوسهم تحقق، فهذا سببه بالدرجة الأولى كبتهم لها وعدم تجاوبهم مع حقوقها زمنا، وطول الكبت كما قد قيل يولد الانفجار.
ثم لنترك هذا جانبا فهو أمر لم ولن نستغرب له في مجتمع اعتقد قرونا أن المرأة كائن مُسيّر، عارٌ، وعورة، وظيفته الوحيدة في هذه الحياة الطاعة والزواج، ثم الطاعة والإنجاب والتربية والخدمة فقط، لكن الأغرب من ذلك عندما تتعالى صيحات ودعاوى إثبات حقوق الرجل في وثيقة الزواج!! عجبا!! أين هم عن حقوقها دهرا عانت فيه من القهر والتنمر، والإخضاع لأوامر الرجل والإقامة الجبرية في بيت الزوجية مهما كانت ظروفها خيرا أم شرا؟!!!
أين هم وهي تمنع من ممارسة حقوقها المشروعة التي لم يمنعها الدين، بل شرعها وأقرها؟؟
أين هم عندما عُضلت، وعُنِّفَت، وحرمت من الميراث، والتعليم والوظيفة، والوظائف المختلطة بحجة أنها عار وعورة!!؟؟؟
ترتفع الدعاوى من بعض من نعدهم مثقفين لإقرار حقوق الزوج في عقد النكاح، بينما كان أقصى حق يمكن إثباته للمرأة في عقدها المهر والسكن، والمأكل، حقوق لا تزيد على حقوق أي كائن حي آخر، وقصدي هنا واضح.
عندما كانت لهم الهيمنة والغلبة وحق التملك كانوا قريري الأعين مرتاحي الضمائر، وهم يسيّرونها كما تمليه عليهم الملكية الشخصية، لم تتحرك منهم قلوب ولا أقلام، وعندما بدأت حقوقها ترى النور انتفضوا انتفاضة المخلوع من ملكه.
متى يعي مثل هؤلاء أن ما أُقرّ للمرأة من حقوق مؤخرا هو حقوق مشروعة دينيا، وما كانت إلا مؤجلة لأسباب مجتمعية لا غير؟ متى يعي مثل هؤلاء أن المرأة في هذا الزمن إذا لم تأخذ حقوقها بالتفاهم والإقرار سوف تأخذها بالقوة، وأن زمن التنمر والتسلط انتهى، وهذا زمن العلم والوعي والحرية الشخصية، هذه الحرية التي قضّت مضاجعهم، وسلبتهم راحتهم.
أخيرا، لن يظن بفساد المرأة بعد إقرار حقوقها إلا من في قلبه مرض، و تفكيره علة، أما السليمة قلوبهم والراقي تفكيرهم فلن يظنوا في ذلك إلا خيرا وبداية لعهد جديد، عهد إنصاف وعدل، لا خطر منه ولا استنقاص لأحد، وأن الحرية والحقوق التي أُعيدت للمرأة لا خطر منها على الشرف والكرامة، لا عند من كان لديه الاستعداد للفساد، وهذا بعيد جدا عن نساء هذا البلد المتدينات الشريفات المثقفات.
 

هدى الزهراني        2018-09-09 11:29 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 6 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • المجتمع ليس به غصة تجاه نصفه الآخر، انما يوجد شرذمة قليله جدا في حلوقها حساسيه مفرطه ضد كل مايتعلق بنيل المرأه حقوقها. ابو صالح - الرياض
  • الحمد لله..لم نعد نسمع أن فقيرا أهدى قاصرا لواعظ أو لغني .. ولم نعد نسمع كثرة التفريق بين زوجين بدعوى عدم تكافؤ النسب المبني على العادات والتقاليد (كلكم لادم وادم من تراب) + (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ولم نعد نسمع كثيرا ب"النشوز" الذي يجعل المرأة ناشز لسبع سنوات يتبعها سبعات .. ولم نعد نسمع بعضل المرأة ولا عدم تزويجها من أجل أخذ راتبها .. المرأة في عهد سلمان لم تعد مظلومة. غرم الله قليل
  • تبيّن أن [الفقه الأوحد، ولا أريكم إلا ما أرى، وادّعاء أننا الفرقة "الناجية" الوحيدة، ولأهل مذهبنا الجنة، وأن ما عدانا فرق كلها ضالة، ولها النار] لا تتفق مع الحديث القدسي الذي رواه جندب - رضي الله عنه (من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، لقد غفرت لفلان وأحبطت عملك).. لقد حقق خادم الحرمين للمرأة في فترة قصيرة ما لم يتحقق لها من عقود.. وهنا نستذكر قول ذي النورين (إن الله ليزع بالسلطان ما لم يزع بالقران). غرم الله قليل
  • يذكرني من يصر على تهميش المرأة، وهضم حقوقها قصة الأحمق المتجبر وهو ينيخ ركبه في بطن إنسان اقل منه قوة صوتية وبدنية يريد سلب مامعه المتجبر المعتلي المعتدي يصيح بأعلى صوته وينادي أنقذوني، لكن يديه تكاد تكتم أنفاس هذا المسكين. سأله من حوله لماذا تصيح وأنت تخنق هذا المسكين وتتفوق عليه، رد عليهم خايف ينقلب علي. وهو لايبعد كثيرا عن قصة المرأة المهضومة حقوقها ردحا من الزمن، وحصلت على بعضها لكن أعداء هذه الحقوق غاضهم ماحصلت عليه ويحاولون مستميتين وضع العراقيل بشوشرتهم وهي شنشنة حمقى. عبدالله الرشيد الرس
  • الشرع لم يظلم المرأة ولم يمنع عنها حقوقها.. الذي وقف ضدها وسفّهها هم المتشددون (حسابهم على الله).. كانت تمارس حياتها الطبيعية في عمارة الأرض :البيع والشراء والفلاحة وصناعة بعض الحرف، وكانت تدلي برأيها الفقهي، وتداوي جرحى المجاهدين وتراقب الأسعار في الأسواق، ولا تزوّج الا برضاها، ولمّا تمكن التشدد فرض عليها كثير من القيودالتي يمكن أن نسميها (عاداتيه/تقاليدية /سلومية/أعرافية) .. غرم الله قليل
  • في البخاري ومسلم "الإيمان يمان والحكمة يمانية"، والمقصود بأهل اليمن في الحديث :أهل الإيمان والصلاح والتقوى من أهل اليمن. غرم الله قليل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.