الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

وحش بلا مخالب

رغم الجهود التوعوية التي قامت بها المنظمات العالمية عن مرض نقص المناعة المكتسب «الإيدز» إلا أن الكثير من دول العالم لا زال يغرق في جهلٍ عميق عن الوقاية وأسباب انتشار المرض والطريقة المثلى للعلاج منه،

رغم الجهود التوعوية التي قامت بها المنظمات العالمية عن مرض نقص المناعة المكتسب «الإيدز» إلا أن الكثير من دول العالم لا زال يغرق في جهلٍ عميق عن الوقاية وأسباب انتشار المرض والطريقة المثلى للعلاج منه، نعم كان مرض «نقص المناعة المكتسب» وحشاً قاتلاً في بداية الثمانينات والتسعينات الميلادية، وفِي بداية الألفية الجديدة، ومع تطور العلاجات الجديدة حتى وصلت إلى «حبة» واحدة يومياً أصبح «الإيدز» نمراً من ورق و«أسداً» بلا مخالب. حيث أشارت إحدى الدراسات المنشورة بـ«NHS» المعنية بالخدمات الصحية البريطانية بتاريخ 11-5-2017، إلى أن معدل الأعمار يصل إلى 78 سنة للمصابين بمرض نقص المناعة المكتسب «المداومين على العلاج» بأوروبا وأميركا الشمالية، وهو ما يعادل نفس معدل الأعمار لغير المصابين بهذا المرض، ومن المفارقات الطبية هو أن معدل الأعمار للمصابين بمرض السكري «النوع الأول» هو 69 سنة حسب الدراسة المنشورة من جامعة بيتسبيرغ في عام 2012، وأشارت إحدى الدراسات المنشورة بـ CDC الأميركية «مركز السيطرة على الأمراض» عام 2014، إلى أن معدل أعمار الرجال الأميركيين المصابين بالسكري «النوع الثاني» قد يصل إلى 76 سنة وللنساء إلى 81 سنة، وهذا دليل علمي واضح أن مرضى نقص المناعة المكتسب يعيشون بنفس معدل الأمراض المزمنة الأخرى بشرط حفاظهم على استخدام «الأدوية».
شرق أوسطياً لا زالت جهود التوعية عن المرض دون المطلوب لاصطدامها بمعوقات عديدة ومنها:
 -1ربط المرض بالرذيلة، وهذا خطأ شائع لوجود أسباب مختلفة للإصابة بالمرض.
 -2الإستراتيجية الإعلامية المرتبطة بزرع الرعب من المرض والتي أثبتت فشلها بجميع دول العالم مثل «أميركا/ كندا/ تايلاند» بدلا من اتخاذ شعار الوقاية قبل العلاج.
 -3عدم اتخاذ إجراءات وقائية للفحص المبكر بالنظام الطبي «فحص الزواج/ فحص الحوامل/ فحص الأشخاص عالي الخطورة».
 -4صعوبة الوصول للمختصين وصعوبة الحصول على العلاج المناسب.
-5نقص التوعية بالمدارس، وذلك لخلط المفاهيم بين الثقافة الجنسية والالتزام الديني.
 -6بعد الإعلام المرئي والمسموع عن زرع ثقافة الوقاية ومن ثم تغيير الرؤية عن المرض لكي يسهل اندماج المصابين بالمجتمع.
 -7وجود فتاوى دينية قديمة تحتاج إلى التحديث بخصوص زواج المصابين.
 -8حماية حقوق المصابين بسن أنظمة للحد من التمييز المرضي ضدهم.
وقد أدّى «نقص» جهود التوعية وقلة الخدمات الطبية إلى ازدياد ملحوظ بمعدلات الإصابة بالشرق الأوسط، حيث ارتفع عدد المصابين إلى الضعف خلال أعوام 2012-2016 وبرزت السودان والصومال وإيران كأكثر الدول تأثراً.
ومن الملاحظ بالدول الأقل توعية انتشار الدجل بأنواعه ومحاولة النصب على المرضى المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة، ابتداءً من زعم عالم الدين الزنداني قبل سنوات اكتشاف علاج شاف لمرض «الإيدز»، ومرورا بالكثير من باعة الوهم بمواقع التواصل الاجتماعي الذين يقومون بخلط الأدوية المصنعة عالمياً بخلطات «شعبية»، وبذلك يعتقد المريض المسكين أن «التحسن» الطارئ ونزول عدد الفيروسات بالدم «عند إجراء التحاليل المخبرية» نتيجة ذلك الدجل وهو بالحقيقة نتيجة خلط الأدوية بتلك المستحضرات.
 محلياً بذلت وزارة الصحة جهوداً كبيرة بتوفير الأدوية «الحديثة» لعلاج مرض نقص المناعة المكتسبة، ونرجو من الجميع عدم الانسياق وراء «مرتزقة» الاكتشافات والاختراعات «الوهمية» والمحتالين «الطبيين» الذين فقدوا «الأمانة» و«الشهامة» والإنسانية.

عوض العمري        2018-08-31 10:52 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • رائع د.عوض. ودعني أقف مع باعة الوهم وأساتذة الدجل وقفة أُشير فيها لمثال مشاهد عبر أحد القنوات الفضائية حيث كان أحدهم يبيع دجل الأحلام تحت شعار (تفسير الرؤى)، وبعد أن أفلس سوقه بمنع الجهات المختصة مثل هذا الدجل تحول بقدرة الله إلى معالج شعبي يصف لك الداء والدواء تحت شعار الطب النبوي وأصبح له في تلك القناة ( ساعة مع...) وهو أُمى بكل ما تعني الكلمة، منتقل من قطاع الأحلام إلى قطاع الطب والبعارين! للأسف التثقيف عبر الإعلام له دور عكسي وخطير لا يتوافق مع الأهداف السامية للإعلام ولخدمة عبدالله كرات

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.