الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

نيوم أو المستقبل الجديد

تأتي مدينة المستقبل كأحد المشاريع التي تهدف إلى أن تكون المملكة بلدا نموذجيا ورائدا على مستوى العالم في كل الأصعدة. وتتلخص رؤية 2030 في أن المملكة هي عمق العالم العربي والإسلامي

لا يختلف اثنان من العقلاء أن الدول الصناعية الكبرى هي من تشكل روح العصر ومستقبله، وهي التي تقود تفاصيل الحياة العصرية.
والعيش على هامش العصر يعني التخبط والتأخر والتخلف وانتشار الجهل، وضعف التعليم والعيش على انتصارات الماضي.
إن التأخر عن ركب الحضارة يؤدي إلى عدم الاستخدام الأمثل للإمكانات والطاقات، فهذه الطاقات لا نراها إلا خلال فتح المجالات أمامها، وإطلاق قيودها وتحرير آمالها. إن عدم القدرة على استنفار الهمم لصناعة المستحيل والقيام بالأعمال الاستثنائية، هو الذي يؤدي إلى تأخر الأمم وانحسار الحضارات.
إن العيش بخطى متأخرة عن ركب الحضارة والتقدم، يؤدي إلى ضعف الخطط التنموية، وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات المجتمعية، وانتشار الفساد والرشوة وتخلف القضاء والتعليم، ومثل هذا النوع من العيش يجعلك مستحقا للقب «الدولة المتأخرة أو دول العالم الثالث».
نيوم، أو المستقبل الجديد، هو مشروع سعودي لمدينة مخطط لبنائها لتكون عابرة للحدود، أطلقه الأمير محمد بن سلمان.
ويقع المشروع في أقصى شمال غرب المملكة، ويحده البحر الأحمر، ويضم أراضي داخل الحدود المصرية والأردنية، ويشمل المشروع كثيرا من المشاريع الاقتصادية، كالطاقة والمياه والغذاء والبحث العلمي والإعلام والترفيه والعلوم الرقمية والنقل بخطوط برية وبحرية وجوية.
وتأتي مدينة المستقبل كأحد المشاريع في رؤية 2030، التي تهدف إلى أن تكون المملكة بلدا نموذجيا ورائدا على مستوى العالم في كل الأصعدة.
وتتلخص رؤية 2030 في كون المملكة العربية السعودية هي عمق العالم العربي والإسلامي، وقوة استثمارية كبرى ومحور ربط القارات الثلاث.
وكما يقول الأمير محمد بن سلمان «إن قصص النجاح تبدأ برؤية وأعظم الرؤى تلك التي ترتكز على مكامن القوة». إن فرسان الرؤية هم من أدركت عقولهم الواقع، وحللت الوضع الراهن والماضي، واستشرفت المستقبل بما تملكه من أفكار ومعرفة ومعلومات، وأدركت ببعد نظرها كيف يكون اللحاق بالأمم المتقدمة.
ورغم أن الطبيعة البشرية لا تحب التغيير وتراه تهديدا ومخيفا ومكلفا، ويرغب الغالبية منهم في البقاء على حالهم، وهنا يكون التحدي لتغيير المفاهيم والقناعات والأفكار.
إن أفضل أنواع التغيير، هو استخدام التقنية التي تتغير كل يوم بشكل لا نستطيع اللحاق به، أو الإلمام بمحتوياته لضعف قدراتنا وإمكاناتنا.
وكل شيء حولنا يتغير، وعلينا أن نواكب ذلك التغيير، وتكون لنا رؤيتنا التي تمكننا من أن نكون في الصفوف الأولى.
علينا ألا نعيش حبيسي الماضي والتاريخ، فالقاعدة الأساسية أنه إذا كان اللحاق بالركب الأول والدول الصناعية صعبا ومعقدا وعسيرا، فإن البقاء في كهف الماضي أكثر صعوبة وأعظم تعقيدا.
إن الانفتاح على حضارة الآخرين ومحاولة اللحاق بالمتقدمين، يساعد المجتمعات على تحقيق حياة أفضل من غير حروب أو دمار.
أما البقاء في سجون التاريخ، فسيجعلنا ننسى الوطن، ونظل نتنفس العنصرية والطائفية والقبلية.

عواجي النعمي        2018-08-18 10:15 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال