الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

حقوق الإنسان الشيطان يعظ

إن مفهوم الحرية الحقيقي، هو الذي يركز على الإنسان ويمنع الإساءة إليه، ويثبت الولاء للأوطان، ويدعو إلى الاستقرار والسلام، ونبذ الفوضى والدمار.

في كثير من الأحيان تكون الشعارات الفضفاضة، كحقوق الإنسان والديمقراطية، نوعا من أنواع التضليل الذي تمارسه عدد من الدول التي تدّعى حضارة وتقدما.
ومما لا شك، فيه أن الحرية المطلقة قد تقود إلى الفوضى المطلقة، ولا بد من وجود قوانين وأنظمة لممارسة الحرية.
والحرية الحقيقية لا تعني الانفلات الأخلاقي والثقافي والاجتماعي والوطني، فعندما حاولنا استنساخ تلك الحريات من العالم الغربي إلى العالم العربي، كانت النتيجة فوضى ودمارا وصراعات ونزاعات ومذهبية وطائفية، وشيوع الأفكار المنحرفة التي أصبحت تنخر في النسيج المجتمعي فتورث الخراب والدمار.
إن مفهوم الحرية الحقيقي، هو الذي يركز على الإنسان ويمنع الإساءة إليه، ويثبت الولاء للأوطان، ويدعو إلى الاستقرار والسلام، ونبذ الفوضى والدمار.
إن الحرية لم تكن يوما سلاحا تستخدمه دول ذات نوايا سيئة للنيل من دول أخرى، فتجند الأتباع والخونة الذين يبدؤون في نشر تلك الشعارات التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، ثم عندما تكتشف الدول الأخرى ومجتمعاتها حقيقة أولئك العملاء، تهب الدولة الحاضنة لهم للدفاع عنهم، بحجة حرية الرأي وحقوق الإنسان.
إن الحرية التي لا نختلف عليها، هي تلك التي أعطاها الله لخلقه، كي يمارس حياته الطبيعية، وفق حدود وضوابط معروفة، تحفظ الفرد والمجتمع، وتسيطر على الرغبات والأهواء.
إن الحرية مسؤولية تقع على عاتق المواطن والمقيم الذي يجب أن يكون واسع المدارك، قادرا على استخلاص العبر، عارفا بالخطأ والصواب.
أما الفوضى، فهي الدخول في بحر متلاطم الأمواج، يؤدي إلى عدم الاستقرار والطمأنينة، ولا أدري أين تلك الدول من حقوق المواطن العراقي المغلوب على أمره؟ وأين هي من المواطن السوري المشرد عن وطنه؟ وأين هي من المواطن اليمني الذي سلبه الحوثي العيش والكرامة؟ ثم أين هي من أصحاب الثورة الخضراء في إيران؟ ثم أين هي حقوق الإنسان من حق شعب مغتصب منذ عقود، وكيف يكون من يحمل الحجر إرهابيا، ومن يملك الدبابة صانعا للسلام؟!
علينا أن نتذكر أنه بعد سنوات من صدور تقارير التعذيب الذي مارسته الاستخبارات المركزية الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر، إلى الآن لم يتم التحقيق، ولم يتم إنصاف الضحايا. كذلك علينا أن نتذكر تاريخ حقوق الإنسان الكندي مع الأقليات والمرأة.
أما الأوربيون -فترة الاستعمار- فكانوا يجلبون الأفارقة للتفرجة عليهم في محميات وكأنهم حيوانات، وإلى هذه اللحظة كلما أرادت تلك الدول الإفريقية البحث عن حريتها واستعاده سيادتها، تدخلت تلك الجيوش الأوروبية بحجة حفظ السلام، وقتلت كل معارض لها بتهم الإرهاب ومحاربة الديمقراطية.
وأخيرا، لكل مجتمع طبائعه وثقافته، وهو الأقدر على نسج حدود الحرية التي لا تؤدي إلى فوضى، وكل نظام عندما يختار حريته، فإنه يختارها بحيث تحقق المصالح العامة، وتحفظ الأمن وتنشد السلام وتمنع الفوضى، وتجعل خيطا رفيعا بين المسموح والممنوع، وترسم خطا أحمر، وعلى من يتجاوز ذلك الخط أن يدفع ثمن تهوره، سواء كان مواطنا أو مقيما أو دولة «متحضرة».

عواجي النعمي        2018-08-11 11:06 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال