الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

مقاول صحي

تشير التوقعات إلى أن قطاع الرعاية الصحية في الخليج ينمو بـ12% سنويا، ليتجاوز 69 مليار دولار بحلول عام 2018، وتحتضن السعودية أكبر قطاع للرعاية الصحية بين دول الخليج، مستحوذة على نحو 48% من إجمالي إنفاق الحكومات الخليجية على الرعاية الصحية، ومؤخرا كشفت ميزانية المملكة عن ارتفاع حجم الإنفاق على القطاع الصحي الذي بلغ نحو 147 مليار ريال، منها 33 مليار ريال خصصت لإطلاق مبادرات لتطوير القطاع الصحي.
وبينما تتجه الدولة حسب رؤيتها الطموحة في 2030 إلى خصخصة قطاعات مختلفة، يظل القطاع الصحي هو الأصعب والأكثر تعقيدا للتحول من نظام حكومي خالص تلعب وزارة الصحة فيه دور المشغل والمشرع والمراقب إلى دور رقابي فقط، وقد يكون ذلك بإعطاء التشغيل لشركات حكومية أو خاصة مستقلة، وإعطاء التشريع لهيئات مستقلة مثل المجلس الصحي السعودي، ولجنة اعتماد المستشفيات السعودية بشرط استقلال تلك الهيئات عن الوزارة... يسهل «التنظير» في وضع التحول الصحي، ولكنه معقد لثقل التركة الضخمة وحساسية الموضوع، وقد يلعب التشغيل دورا محوريا في نجاح هذه التجربة من عدمها، ولقد أثبت العمل المنهجي بالسنتين الأخيرتين لمكتب التحول في وزارة الصحة، وضع خطوط رئيسية للتحول الوطني الصحي الذي قد لا يستقيم إلا بعدة خطوات ومنها:
1- إقرار متطلبات ومواصفات عالية الجودة لشركات التشغيل الطبية، ومن ثم تصنيف الشركات حسب الكفاءة والخبرة، وقد يكون لمجلس اعتماد المنشآت الصحية الدور الأكبر في هذا المجال مع وزارة الصحة.
 2- محاولة بيع أو تأجير المستشفيات القائمة لشركات طبية داخلية وخارجية لتخفيف الحمل عن الشركة المشغلة والمملوكة للدولة.
3- عدم التسرع بخصخصة الخدمات التخصصية الدقيقة مثل الأورام وزراعة الأعضاء والجراحات النادرة، والاحتفاظ بمراكز تخصصية متقدمة في كل منطقة للحالات المستعصية.
ما يقلقني حقا هو تحول البعض من قطاع «تشليح» السيارات والمقاولات وظنهم أن «تشغيل» المستشفيات ليس ببعيد عن مناقصات «الرش» بالمبيدات الحشرية وسفلتة الطرق، يجب علينا التمعن والتريث في هذه الفترة الحرجة وعند التحول للخصخصة، وعدم الانسياق وراء «حرب الأسعار»، فالجودة العالية تتطلب بعض التكاليف، ولا يتقنها إلا أصحاب «الكفاءة» و«الخبرة»، وعلى المسؤولين الأكفاء بالقطاع الصحي أن يكونوا «صارمين» في الاختيار، فـ«أجساد» الناس ليست كقطع غيار «الشاحنات»، وقيادة «المواطن» في طريق «مليء بالحفر» أخف وطأة عليه من حفر «جسده» بحثا عن الكسب السريع، ونصيحتي لذلك «المقاول» الطبي بألا يصبح مثل الغراب الذي أراد تقليد الحمامة والبقاء في مهنته الشريفة، وترك «التكسب» من «أرواح» الضعفاء.

عوض العمري        2018-06-26 2:40 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • إستشراف مهم لمستقبل قطاع مهم يجب على من يهمه الأمر اخذه بعين الإعتبار...د.عوض مبدع في الماضي ومبدع في الحاضر وأكثر ابداعاً للمستقبل عبدالله كرات
  • القطاع الصحي والتعليمي لابد من التريث الشديد في التخصيص والا ستنتهي بنظام شبيه بالامريكي الذي لا يرحم المرضى ذوي الدخل القليل ولا يهتم إلا بذوي الدخل الأعلى، اقض على فساد المؤسسة والقطاع الصحي يصبح بخير احمد

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.