الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

تداعيات اعتماد العراق على الميليشيات

مايكل نايتس*

يُظهر التاريخ أن اعتماد العراق على الميليشيات ظاهرة متكررة، وأن عملية التسريح ونزع السلاح وإعادة الدمج تُمثل تحديا كثير الحدوث. ومع ذلك، هناك فرق مثير للقلق هذه المرة، ففي حين أن الميليشيات التي تلقت دعمها من الحكومة في الدورات السابقة كانت مجرد أذرع للدولة العراقية، وإن كانت شبه مستقلة، فإن بعضها الآن هو أيضا وكالات أجنبية ذاتية الإعلان، تعتمد على دعم مالي ومادي واستشاري كبير من دولة مجاورة هي إيران. ومن شأن مصير الميليشيات العراقية أن يرتبط بالدولة العراقية السيادية، لكن اليوم من المشكوك فيه ما إذا كان العراقيون وحدهم يتخذون القرارات المتعلقة بمستقبل جماعات مثل «عصائب أهل الحق» و«بدر» و«كتائب حزب الله».
ولدى الولايات المتحدة كل الحق في أن تشرح علنا العوامل التي ستجعل التعاون الأمني الثنائي أسهل أو أكثر صعوبة، باعتبارها حليفا أساسيا ومزودا رئيسيا للمساعدات. وبالتالي، يتعيَّن على السياسة الأميركية أن تسترشد بالمبادئ التالية بشأن مسألة الميليشيات:
 التحلّي بالواقعية: تاريخيا، عملت واشنطن مع الميليشيات العراقية عندما كان مثل هذا التعاون يصب في مصلحة الولايات المتحدة، وعندما كانت الجماعات المذكورة تستجيب لقيادة الحكومة العراقية وسيطرتها. وعندما رأت الولايات المتحدة أن أمرا ما مناسب، تجاهلت وجود الميليشيات الكبيرة الخارجة عن الدستور، مثل وحدات «البيشمركة» المستقلة، وتعاونت مع الميليشيات التي ارتكبت هجمات ضد القوات الأميركية في الماضي.
 وضع خطوط حمراء: بغض النظر عن الواقعية والمرونة، لا يزال يتعيَّن على الولايات المتحدة العمل ضمن مجموعة محددة من الخطوط الحمراء ومصممة تصميما جيدا -وإلا قد ينتهي بها المطاف في تعزيز الميليشيات المدعومة من إيران والمدمجة في قوات الأمن العراقية، ويجب أن يكون أي اعتداء على الأميركيين بمثابة خط أحمر- ذلك الذي يطلق تجاوزه مجموعة واضحة من الخيارات التي تستهدف مصالح «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني داخل العراق أو خارجه. يجب أن تكون حماية التقنيات الأميركية الحساسة خطا أحمر آخر.
 التقلص التدريجي لـ«لجان الحشد الشعبي»: يجب على واشنطن أن تدعم جهود نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج البطيئة والمطردة التي يبذلها العراق، والتي من المرجَّح أن تسفر عن نتائج أكثر إيجابية من أن تؤدي إلى إطلاق مواجهات عسكرية على غرار عملية «صولة الفرسان» عام 2008، تلك الحملة التي باءت بالفشل تقريبا إلى حين تدخل الولايات المتحدة وتقديمها دعما عسكريا كبيرا. ويجب على واشنطن وحلفائها طمأنة بغداد بأن لديهم خطة طوارئ للمساعدة على دعم دفاعات العراق في حال نشوب قتال واسع النطاق مع الميليشيات في العاصمة أو خارجها، مقابل جهود متريثة ومستدامة لإعادة دمج عناصر الميليشيات الموالية وعزل المارقين.
 الحفاظ على الوعي الظرفي: بعد انسحابها العسكري عام 2011، خسرت الولايات المتحدة الكثير من قدرتها على فهم ما يجري على الأرض في العراق. ولعكس هذه المشكلة، على واشنطن أن تخصص أصولا استخباراتية -بشرية وفنية- مهمة لفهم ما تفعله الميليشيات فعلا في بغداد، والبصرة الغنية بالنفط، وعلى الحدود مع سورية وإيران. كما يتعيَّن على السلطات الأميركية التركيز على كيفية قيام قادة الميليشيات برسم معالم عملية اتخاذ القرار في العراق في لحظات حاسمة مثل الاشتباكات التي وقعت مع الأكراد حول كركوك في أكتوبر 2017. وأخيرا، هناك مجال واسع لتحسين تعقب المخابرات العراقية للوضع التكتيكي، بما فيه أحدث المعلومات عن نقل الأسلحة الثقيلة ومواقعها، وهيكليات القيادة والسيطرة، والذخائر والمقاتلين المنتمين إلى الميليشيات الرئيسية.
 * زميل «ليفر» عمل ملحقا بقوات الأمن في محافظات العراق - (معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط) - الأميركي

.        2018-02-27 1:04 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال