الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

خطة مارشالية للصحة العالمية

مارك بي. لاغون*

من مصلحة الولايات المتحدة ألا تعتبر الأوبئة العالمية مشكلة إنسانية فحسب، بل إنها مسألة تتعلق بالأمن القومي. كانت الصحة العالمية ومنذ عقود جزءا أساسيا من السياسة الخارجية الأميركية. ومن الواضح أنه من خلال دعم رفاه بعض السكان الأكثر ضعفا في العالم، فإن أميركا تكتسب صفة الكرم من خلال دورها كقوة عظمى دولية، غير أنه لا ينبغي اعتبار هذه الأفعال مجرد إغراء أو إثارة، لأن التصدي لصحة سكان العالم له فوائد حاسمة بالنسبة للمصالح الأميركية، ويتجلى هذا الواقع في ثلاثة من أبشع الأوبئة: فيروس نقص المناعة البشرية/‏ متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، والسُل (تي بي)، والملاريا. وتعد الحكومة الأميركية أكبر مانح للجهود العالمية في مجال مكافحة الملاريا، وهي من بين أكبر المانـحين لكل من برامج مكافحة السُّل وفيروس «الإيدز». وتشمل جهودها الثنائية خطة الرئيس الفاعلة للإغاثة من الإيدز، ومبادرته لمكافحة الملاريا، وبرنامج مكافحة السُّل التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (المعونة). وبالإضافة إلى ذلك فإن الشراكات القوية بين أصحاب المصلحة المتعددين التي تدعمها الولايات المتحدة، مثل الصندوق العالمي، مما أدى إلى تحفيز واستكمال هذه البرامج الثنائية. وباختصار، كان للولايات المتحدة تأثير ملحوظ على مكافحة الأمراض.
وقبل أن تضع الأمم المتحدة الأهداف الإنمائية للألفية في عام 2000، كان فيروس (الإيدز) والسُّل والملاريا ظواهر تدميرية هائلة. ففي عام 1999 أودي الإيدز بحياة 2.8 مليون شخص، وبلغت الإصابات الجديدة السنوية 5.4 ملايين حالة. والآن، وبسبب الجهود التي تدعمها الولايات المتحدة، انخفض العدد السنوي للإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية بنسبة 34 %، وانخفضت الوفيات المرتبطة بالإيدز بنسبة 27 %. وبالمثل، انخفضت معدلات وفيات السُّل أكثر من 50 % مع معدل حدوث انخفاض سنوي قدره 1.5 %. كما انخفضت الوفيات الناجمة عن الملاريا إلى النصف منذ عام 2000، وذلك إلى حد كبير من خلال مبيدات آمنة لمكافحة الحشرات.
إن دور أميركا في طليعة السيطرة على هذه الأمراض الثلاثة قد يظهر كعمل حسن نية عالمي، ويوفر أيضا منافع إيجابية بالنسبة لأمتنا. فالأمراض لا تعرف حدودا، وفي عالم تسارعت فيه وسائل السفر والهجرة، أصبح الأمن الصحي الدولي أولوية قصوى لمصالحنا وازدهارنا وسلامتنا.
ومع التقدم في تكنولوجيا السفر وزيادة الأفراد الذين يعبرون الحدود الدولية، ظهرت الصحة العالمية بلا جدال كقضية أمنية وطنية قوية. على أساس سنوي، يزور 80 مليون شخص الولايات المتحدة، وفي عام 2016 وحده، قام 77 مليون أميركي برحلات إلى الخارج. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأمن الصحي العالمي ليس فقط شاغلا لسكاننا الوطنيين، بل بالنسبة للمواطنين الأميركيين المقيمين في الخارج، الذين يبلغ عددهم 300 ألف شخص يعملون كأفراد عسكريين ومليون أميركي آخر يؤدون أعمالا عامة وخاصة أخرى.
وبالنظر إلى وجود علاقة قوية بين دينامية الاقتصادات وصحة السكان، فإن الاستثمار في كبح الأمراض الثلاثة يُعد مفيدا للمصالح الاقتصادية الأميركية، وفي الوقت نفسه لتحسين علاقاتنا الدبلوماسية.   
 

* كبير موظفي السياسات في منظمة أصدقاء مكافحة الإيدز والسل والملاريا عالميا - مجلة (ذا ناشونال إنترست) الأميركية

.        2018-02-20 12:43 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • مقال إيجابي يدعو إلى الخير ويدل عليه. وهكذا يكون دور المنصات الإعلامية المحترفة في إطلاع القراء وتعزيز ثقافتهم بما يمكنهم من تقوية جوانب التفكير الإيجابي لديهم. مسبار

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال