الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

علاقة معقدة بين روسيا وكوريا الشمالية

لقد صيغ التفسير الأكثر انتشارا لسياسات الاتحاد الروسي تجاه كوريا الشمالية في سرد تنافس القوى الكبرى بين روسيا والولايات المتحدة في سياق السعي الروسي إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، وتحاول روسيا، على ما يبدو، إحباط النظام الذي تقوده الولايات المتحدة، من خلال دعم الدول التي تتقاسم العداوة الروسية تجاه واشنطن. وهناك أمثلة أكثر تحديدا على هذا الخط من التفكير تؤكد أن الكرملين يحاول أن تحل روسيا محل الولايات المتحدة كزعيم عالمي، وأن فلاديمير بوتين ينظر إلى كل من كوريا الشمالية وروسيا كضحايا للسياسة الأميركية المنغلقة في الصراع المشترك.
ومن المؤكد أن وجهات النظر بشأن موقف روسيا في أزمة كوريا لها مزايا، لكنها لا تحكي القصة بأكملها. إن فحص سياسات الاتحاد الروسي تجاه كوريا الشمالية من منظور إقليمي شمالي شرقي آسيا يكشف أن هناك مصالح ضيقة تشكل موقف موسكو من الأزمة الأمنية الكورية أيضا.
وتأمل روسيا في تشكيل البيئة الأمنية في شمال شرق آسيا بما يتماشى مع مصالحها في وقت يتضاءل فيه تأثيرها. وفي وقت قريب من أول تجربة نووية لكوريا الشمالية في عام 2006، قال يونج تشول ها وبيوم شيك شين، إن التحدي المتزايد للصين للهيمنة الأميركية في المحيط الهادئ دفع بكين وواشنطن إلى تحقيق توازن جيوسياسي ثنائي. غير أن هذا أثار إنذارات في موسكو التي رأت أنها تفقد تأثيرها في شمال شرق آسيا. وخلصت روسيا في ذلك الوقت تحديدا إلى الأزمة الأمنية الكورية، وهي نفسها غير راغبة في مواءمة نفسها عن كثب مع الصين أو الولايات المتحدة في سياستها الرامية إلى منع انتشار الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية.
بعد 12 عاما تقريبا من أول تجربة نووية ناجحة لبيونج يانج، نمت سياسات كل من بكين وموسكو تجاه كوريا الشمالية بشكل متزايد، وفي ضوء تأثير موسكو المتضائل، تحاول روسيا أساسا القيام بأدوار متعددة في الأزمة الكورية. وتشمل التفسيرات المحتملة لتراخي موسكو في القضاء على اقتصادات بيونج يانج، رغبة الكرملين في الحفاظ على فرص اقتصادية مفتوحة لنفسها في شبه الجزيرة الكورية من أجل تنمية الشرق الأقصى الروسي، فضلا عن الرغبة في الحفاظ على الوضع الراهن في كوريا الشمالية.
تخشى موسكو أن تؤدي الإجراءات الاقتصادية العقابية المفرطة إلى انهيار نظام كيم، وقد ينجم عن ذلك عدم الاستقرار السياسي، مما يخلق وضعا غير مؤات على هامش المحيط الهادئ الروسي مباشرة.
ومما لا شك فيه أن السياسات الروسية أحبطت الجهود الرامية إلى الحد من طموحات بيونج يانج. ويمكن لدينامية القوة العظمى على مستوى العالم بين الاتحاد الروسي والولايات المتحدة أن تُقدّم بعض التبصر في سياسة كوريا الشمالية تجاه روسيا. ومع ذلك فإن المواصفات الإقليمية في شمال شرق آسيا تؤثر أيضا على سياسات روسيا تجاه كوريا الشمالية، وفاعلية الجهود الدولية للحد من برنامج أسلحة الدمار الشامل.

أنتوني في. رينا*

* محرر أول متخصص في السياسة الخارجية الروسية في شرق آسيا
مجلة (ذي ديبلومات) الأميركية

 

.        2018-02-03 12:10 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال