الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

حرب أفغانستان الطويلة قد لا تنتهي أبدا

يصف تقرير صادر عن الأمم المتحدة، العام الماضي، حرب أفغانستان بأنها «حالة من الجمود المتآكل»، لم تتمكن فيها حركة طالبان من توسيع الأراضي التي تحتلها فحسب، بل تعزيز قبضتها عليها.
غير أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الهجوم الوحشي الذي شنه تنظيم «داعش» على مكتب منظمة إنقاذ الطفولة الخيرية في جلال أباد، تُذكّر بضرورة تقييم الصراع في أفغانستان بأكثر من مصطلح.
يتجسد «الجمود المتآكل» في صراع أشد صرامة وأكثر تعقيدا، ربما يشبه الحرب الأهلية الأفغانية في التسعينات، أو حتى الحرب الحالية المستعصية في سورية، وذلك بسبب غياب إستراتيجية شاملة، وتصعيد عسكري من جانب جميع الأطراف.
وفي أفغانستان، تبنَّت إدارة ترمب -بصورة اعتيادية- الأهداف المتواضعة لسلفها، أي: القضاء على التهديدات الجهادية، وإضعاف حركة «طالبان» بما فيه الكفاية، بحيث تشعر أنها مضطرة إلى الجلوس على طاولة المفاوضات.
وتحقيقا لذلك، اعتمدت إدارة ترمب التوسُّع في استخدام القوة العسكرية الفظّة، وعلى زيادة عدد القوات، وممارسة مختلف أشكال الضغط الدبلوماسي على باكستان، حيث يوجد مقر معظم قيادات حركة طالبان الأفغانية.
دعونا نفترض أن أهداف واشنطن في أفغانستان تقتصر بالفعل على تدمير «تنظيم القاعدة» وما يسمى بـ«تنظيم داعش»، ومعاقبة «حركة طالبان» حتى يكون السلام هو الخيار الأفضل للجميع. وحتى مع أخذ هذه الأهداف المتواضعة في الحسبان، فإن الحقيقة القاتمة ربما تكون أن إدارة ترمب تعطي أميركا فرصة ثانية في أفغانستان، هي في الواقع لا تملكها بالفعل. ونتيجة لإستراتيجيتها العسكرية الأولى، فإن الولايات المتحدة في نهاية المطاف ربما تجعل الأمور أسوأ في أفغانستان، وربما تنسحب بشكل متقطع.
هناك دلائل تشير إلى أن خيارات ترمب في أفغانستان، مثل سلفه، ستكون مقيدة باعتبارات سياسية. فوفقا لتقرير صدر مؤخرا في صحيفة «الواشنطن بوست» الأميركية، فإن ترمب «يريد أن يرى هنالك عودة سريعة لزيادة الاستثمار الأميركي في القوات والمال في أفغانستان». كما يضع البيت الأبيض البنتاجون تحت ضغط للحفاظ على نمو أعداد القوات بشكل كبير. «وفي الوقت نفسه، تعهد قائد القوات الأميركية في أفغانستان، الجنرال جون نيكولسون، بزيادة سيطرة الحكومة المركزية إلى 80 % من أراضي أفغانستان بحلول نهاية عام 2019».
وفي حين أن التسوية التفاوضية للصراع في أفغانستان، كجزء من حل إقليمي، ما تزال ممكنة، فإنها تبدو بعيدة المنال على نحو متزايد. ومن المرجّح جدا أن يكون هناك مستقبل قاتم لأفغانستان. ومن المؤكد أن مساحات واسعة من مقاطعات مثل: فرح وهلماند وقندهار وكونار ونانجارهار ونوريستان، لن تهدأ أبدا. وستظل التجارة غير المشروعة «المخدرات وغيرها من أعمال التهريب» الدعامة الأساسية لاقتصادها.
ومن المحتمل بحلول عام 2019 أن ترتفع درجة الحرارة السياسية في أفغانستان إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها، مما يؤدي إلى تقسيم قوات الأمن الأفغانية إلى أسس إثنية. وأكثر من ذلك، يمكن للقاعدة والجهاديين المرتبطين بتنظيم داعش الوصول إلى أفغانستان لاستغلال الفوضى. وربما تستمر الحرب في أفغانستان، بغض النظر، إن غادرتها أميركا، أو فضلت البقاء فيها.
 

عارف رفيق*

* رئيس شركة فيزير للاستشارات المتخصصة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا
مجلة (ناشونال انترست) الأميركية

.        2018-01-31 10:09 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 

مقالات سابقة للكاتب