الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

عيادات أسنان لا تعمل

عندما يشتكي أحدنا من ألم حاد أو مزمن في إحدى أسنانه -والتي يحتاجها بشكل مستمر طبعا- يتوجه بطبيعة الحال إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لوزارة الصحة، باحثا عن طبيب أسنان يحل له هذه المشكلة المؤرقة -ولو مؤقتا- وهنا تبدأ المعاناة؛ إذ يفاجأ هذا المريض الذي يسكن منطقة عسير بجواب يحدث له ألما على ألم قائلين له: «ما فيه بنج»! وهذا يعني «ما فيه عيادة أسنان»!
منذ قرابة ثمانية أشهر وعيادات الأسنان في مراكز الرعاية الصحية التابعة لمديرية الشؤون الصحية بمنطقة عسير تعاني انقطاعا تاما لعقاقير التخدير «البنج»، في ظل تجاهل غير مفهوم من الوزارة لحل هذه المشكلة المتأزمة.
علما بأن الإمداد بمادة الليدوكايين Lidocaine «البنج» أمر في غاية البساطة، إذ إن كمية 60 أمبولة من هذا المخدر تكلف بين 50 إلى 80 ريالا على الحد الأعلى؛ بينما نجد التموين الطبي يقدم للعيادة الواحدة -الواقعة في مركز صحي وسطي مزدحم- يقدم لها كمية لا تتجاوز 50 أمبولة في فترة تزيد على شهر ونصف الشهر، علما بأن الأمبولة الواحدة تكفي مريضا واحدا، وأحيانا يحتاج المريض «أمبولتين»؛ أي أنه يتم علاج 30 مريضا فقط، بمعنى آخر فإن هذه الكمية ستكفي ليوم واحد أو يومين، وبعد ذلك يمر شهر ونصف الشهر لتأتي الدفعة التالية من البنج التي انقطعت أصلا منذ قرابة ثمانية أشهر!
في الحال الذي يصعب على كثير من المراجعين الذهاب للمراكز الخاصة التي تطلب مبالغا باهظة جدا، فتجد بعض هذه المراكز الخاصة يطلب لخلع «ضرس» فقط مبلغ 500 ريال! فضلا عن الحشوات والتقويم بل والزراعة!
علاوة على ضرر المرض على المريض وانعدام خدمته، فإن عيادة الأسنان تحوي مواد أخرى ذات تاريخ صلاحية محددة؛ فتبقى هذه المواد التي لا يمكن استخدامها في ظل غياب البنج حتى تنتهي صلاحيتها ويتم إتلافها، مثل الحشوات بأنواعها، وحشوات القنوات «السيلر»، وعلب Normal Saline، وأدوية الطوارئ كالأدرينالين وغيرها، الأمر الذي يؤدي إلى خسارات مادية كبيرة وغياب خدمة عن مريض مستحق.
لا شك أن احتياج الإنسان لفم صحي أمر مهم جدا، طبيا واجتماعيا وحتى نفسيا.
ولا شك أيضا أن بقاء الفم مريضا له مضاعفات يكلف علاجها الدولة مئات الألوف، مثل بعض أنواع جلطات الجيوب المحيطة بالدماغ Cavernous sinus thrombosis (CTS، التهاب الجيوب الأنفية، التهاب العظام في أي منطقة من الجسم ليس فقط الفك، وغير ذلك من أمراض اللثة واللسان وتجويف الفم مما يؤدي إلى مشكلات يصعب حصرها، كما أن استمرارية مشكلات الأسنان عند الأطفال، خصوصا تضطرهم إلى ترك الأكل، مما سيدخلهم في دوامات العوز الغذائي وينتهي بهم ربما أخيرا إلى فشل في النمو «Growth Failure»!
إن انعدام «البنج» يؤدي إلى «تعطيل» عيادة الأسنان كاملة، مما يعرض المريض إلى مضاعفات وتبعات يصعب علاجها فيما بعد، وأتمنى من الوزارة الموقرة تبني حلول لهذه المشكلة الصعبة السهلة التي لا حل لها سوى توفير مواد التخدير، وذلك بأن تخول مثلا إدارات المراكز الصحية التي تعاني من هذا النقص بالشراء المباشر ليتم توفير المتطلبات في وقت قياسي، بدلا من المعاملات «المطولة»، حفاظا على أموال الدولة التي ستصرف لعلاج المضاعفات الأخطر، وحفاظا على صحة الناس التي قد يطول بلاؤها. 

سعود الشهري        2017-11-24 11:35 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • خدمات وزارة الصحة تسير من سيء الى أسوأ. أخطاء طبية يوميا, تطعيمات غير صالحة، نقص حاد في الأدوية، مركزية متكلسة، إدارة تقليدية بل بدائية، عجز في تدشين مستشقيات جاهزة مثل مستشفى الأطفال بالشميسي بالرياض، فشل في وضع خطط لإحلال التقنيات الطبية القديمة بأجيال جديدة، فشل في وضع خطط لإحلال المواطنين في الوظائف المشغولة بالأجانب...الخ. في ظل هذا الوضع وزارة الصحة لن تحقق برامج التحول 2020 فضلا عن رؤية 2030. أمام هذه الصورة القاتمة لابد من قرار ينقذ الموقف. مسبار

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال