الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأحد 17 فبراير 2019, 0:30 ص

اعتراض يسيء إلى المربية أما وأختا

الأم هي من تتابع ابنها تعليميا في المنزل أو الأخت، نادرا جدا أن تجد الأب أو الأخ الأكبر هو من يتابع دراسة الابن وتعلمه في المنزل، فكيف أصبح هنا تدريس الأنثى سلبياً لهم؟

الأنثى مهما اختلف الجميع على جهدها وحرصها وتفانيها مقارنة بالرجل، إلا أنه لا يمكنه مجاراتها بحنانها ولطفها الذي يتولد من أمومتها وعطفها وتفهمها، خاصة إذا كان تعاملها مع صغار في أعمار أطفالها.
حنان الأم ولطف معاملتها هو ما يحتاجه الأطفال في سنوات تعليمهم الأولى لجعل التعلم أكثر قابلية، بالنسبة لهم وللابن أو الابنة حتى عمر 12 سنة يظلون أطفالاً، ولن يستطيع تعليمهم ولا التفاعل معهم إلا امرأة كأم! ومن صالح أطفالنا وتنشئتهم النشأة السليمة والطبيعية أصدرت وزارة التعليم قرارا عبارة عن دراسة شاملة لموضوع دمج مرحلة رياض الأطفال بالصفوف الأولية، وإسناد مهمة تعليمهم إلى الكادر التعليمي النسائي.
وكما هو الحال مع كل قرار جديد تدخل فيه المرأة، قبل التفكير في إيجابيات وسلبيات القرار يرفع البعض ضدها أيادي الاعتراض ومهاجمة القرار، ومهاجمة الجهات المتبنيه له، كعادتهم في التسرع بالاعتراض قبل فهم تفاصيل الموضوع ودواعيه.
هذا القرار صدر دون شك بعد دراسة مستفيضة شارك فيها علماء من جهات الاختصاص بما في ذلك الجهات الشرعية ولم يكن قرارا ارتجاليا، ولذلك أعجب ممن يتعجل بالحكم لمجرد أنه رأى الخبر أو سمع به دون أن يتبين دواعيه أو يفهم مراميه، فيطير بالحكم دون تثبت ويرمي الاتهامات دون تبصر، فالقرار حسب ما يفهم من الدراسة يصب في صالح الطرفين، فبالإضافة إلى أنه يعلم الأطفال منذ صغرهم احترام الأنثى واعتبارها قائدة ومربية، وليست فقط أما ضعيفة مسلوبة الإرادة من الذكر أو ظلا تابعا له فقط، كما يعالج أفكاراً ومفاهيم ترسخت في أدمغة هؤلاء الأطفال تستهين بعظمة وقدرات المرأة الأم والأخت. أضف إلى ذلك أنه يخلق فرصا وظيفية تعليمية للنساء في ظل شح وندرة الوظائف الحكومية للنساء غير التعليمية.
غالبية الآراء التي تعارض هذا القرار جاءت بدون تفكير في الأهداف والمقاصد المرجوة من هذا القرار، بل هي على نوعين: إما نمطية تأخذ نفس الموقف من كل قرار جديد بدءا من تعليم البنات ومرورا بعمل المرأة، ثم بعد فترة تجدهم يزاحمون ببناتهم في التعليم والعمل، وإما آراء اجتماعية سطحية مبنية على عادات وتقاليد مجتمعية متغيرة، والمجتمع أصبح واعيا وتجاوزها وهم بها يحاولون إيجاد عقبة لإيقاف سنة الحياة في التطور.
من الآراء المعارضة الغريبة؛ جماعة عارضت القرار بزعمهم أن تعلم الأطفال من جنس الذكور على أيدي نساء يخرج جيلا لا يعرف علوم المرجلة ومبادئ الرجال وأساليبهم -على حد قولهم-، هنا يشعر الإنسان بالخجل أنه لا زَالت هناك جماعة تفكر بهذا الشكل من أفراد المجتمع، ويشاركونهم بنائه.
الأبناء يتعلمون من أمهاتهم، والأمهات هن من يقوم التربية والاهتمام بهم، والأم هي من تتابع ابنها تعليمياً في المنزل أو الأخت، نادراً جداً أن تجد الأب أو الأخ الأكبر هو من يتابع دراسة الابن وتعلمه في المنزل، فكيف أصبح هنا تدريس الأنثى سلبياً لهم؟ بل من حسناته أنه يسهل عملية التواصل المستمر بين الأم والمعلمة، ولا يحدث هناك أي حرج يمنعها من التواصل بصفة أن المعلمة أنثى مثلها، ولا حرج هناك على الطرفين كما يحدث الآن.
ثم إن هذا الرأي يجعل القارئ له يعتقد أن الأبناء في معزل تام عن النساء واحتكاكهم هو فقط بالرجال، وأن تعليم المرأة لهم في ساعتين أو ثلاث ينقص من رجولتهم مستقبلاً، رغم أنهم يقضون كامل اليوم مع الأم والأخت، واختلاط الأبناء في هذا السن 90% هو بالأم ومجتمعها النسوي من حولها من جارات وصديقات عمل وأخوات وغيرهن، أيضاً النقطة الأهم؛ الجميع يعلم أن هذا الأمر مطبق في المدارس الأهلية ولم نر أي انحطاط أخلاقي أو تحول أنثوي في شخصيات الأطفال كما يزعم هؤلاء الجهلة.
مثل هذه القرارات إن كانت صحيحة هي من تُشّكل المجتمع الجديد برؤيا وتطلعات جديدة، ولا بد من التغيير للأفضل.

سلمى القشيري        2017-07-29 12:09 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الكاتبة محقة في ما كتبت لأجله.....هدف ٢٠٣٠ بحاجة الى خيال تنموي. saleh

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال