الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأحد 17 فبراير 2019, 0:30 ص

حتى لا تكون العصبية القبلية مصدر فتنة لأفرادها

أرجو من مشايخ القبائل تحمل دورهم أمام القبيلة بإعداد وإقامة المحاضرات التوعوية لشبابها وتحذيرهم من الأعمال الإجرامية

مع انخفاض مؤشرات معدل الجريمة في المملكة العربية السعودية حسب تصريح المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي، وحسب مؤشر الجرائم الشفاف المعلن سنويا، إلا أنه وبكل أسف لا يزال عدد من شبابنا هنا يستهتر بأرواح وممتلكات المقيمين من مختلف الجنسيات القادمة للعمل أو المقيمة بين ظهرانينا بل والمواطنين أحيانا.
المشكلة هي أن هؤلاء المنفلتين يتقوون بعصبية قبلية لها قصائدها الشعرية المحولة إلى شيلات، والمصممة على فيديوهات «هياط» يتداولها أفرادها بينهم، يظنونها تحميهم شعبيا عقب التعدي على أنفس وممتلكات الآخرين، وتحميهم ماديا بجمع المبالغ المالية الطائلة من أفرادها عبر صندوق القبيلة، الغالب على كثير منهم حاجتهم وفقرهم ورعاية أسرهم أكثر من دفع ديات المنفلتين ومن ثم الإفراج عنهم.
مساعدة ومعاونة الشخص الواقع في مصيبة هي حتماً أمر لابد منه، بل إنها واجبه على أفراد المجتمع ككل، بحكم أن هذا الشخص هو أحد أفراده، ولا يقتصر ذلك على معاونة قبيلته له فقط، والأيام دول بين الناس، ولا أحد يعلم ما تخبئه الأيام له، ولكن متى ما وصل تأثير دفاع القبيلة عن أبنائها إلى حدود أن يتجاوزوا حدودهم وحدود أخلاق المسلم السوي، هنا لابد لنا من الوقوف ومراجعة الأمر مرارا وتكرارا، والتمييز بين الحق والباطل حتى لا ينحرف مجتمعنا وأبناؤه، ويكون السبب غير المباشر في هذا هو القبيلة، ولذلك فهم البعض خطأ الحديث النبوي «انصر أخاك ظالما أو مظلوما».
حتى لا يكون الموضوع مبهما ومشتتا غير مترابط نستطيع إيضاحه باختصار عبر نقطتين؛ الأولى: الوافد والمقيم جاء إلى هنا بطريقة نظامية ووفق عقد قانوني لحاجته إلى المال، ومتى ما قُتل أو اعتدي عليه سيقبل بالمال المعطى له مقابل عفوه عن الجاني.
الثانية: المراهق أو الشاب المشبع والمتخم بجرعات «هياط» القبيلة من شيلات وفيديوهات بطولية ثم يعترضه هذا الوافد أو المقيم، لن يبالي به ويمارس عليه القوة والاضطهاد لأنه يعلم أن خلفه القبيلة التي ستعالج الموضوع وتنهيه ويبقى في عينه وعين المقربين منه شخصا شجاعا.
نستطيع القول إن مزج النقطتين السابقتين يخرج لنا جيلا من الشباب المنفلت، الذي لا يحمل المسؤولية، بل يحمل أفكار وتعصب الجاهلية الأولى، مسببا المتاعب الجمة لهذه القبيلة وأفرادها المسالمين الذين يدفعون ثمن انحراف وسلوكيات هؤلاء.
أحد الحلول المهمة لهذه المشكلة هو من رأس الهرم، فكما يقوم نواب ومشايخ القبائل ووجهاؤها بالسعي إلى حل ومعالجة مشاكل هذه الفئة والتقاط الصور وجمع التبرعات من محتاجيها، أيضاً أرجو منهم وهذا في الأساس هو دورهم ومسؤوليتهم أمام القبيلة، إعداد وإقامة المحاضرات التوعوية لشبابها وتحذيرهم من هذه الأعمال الإجرامية وتحديد مسؤولية القبيلة أمام تصرفاتهم وسلوكياتهم الخارجة عن الفطرة السليمة، وإشعارهم أن ابن القبيلة السوي ذا الدخل المحدود ليس مسؤولاً عن تصرفات الآخر العنجهية، وتسخير دخله المحدود في تسديد غراماته. لديه هو الآخر حياته المنشغل بها والتي سلامتها ودوامها من مسؤوليات القبيلة.
أيضاً تقنين وتحديد الجرائم التي يجب فيها على القبيلة تحمل غراماتها ومبالغها المادية المكلفة، فليست كل جريمة يجب أن يتحملها كافة أبناء القبيلة ويدفعون ثمنها.
بالإضافة إلى معالجة وضع شباب القبيلة وتحسين أخلاقهم أيضاً حماية لهم حتى لا يدخل أفرادها في نزاع وصراع مستمر من أجل جمع تكاليف الغرامات المكلفة جداً جداً. 

سلمى القشيري        2017-07-22 12:28 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 14 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • مشايخ القبائل عينوا بالوراثة في الغالب فكيف نتوقع الإبداع Abdullah Ali
  • أوافقك الرأي ابهاوي
  • ليت وزارة العدل تقوم بتثقيف مشايخ القبايل بأن جميع أنواع القتل لا تفتدى; وأن حماية المٌفتدى (دفع الدية عنه) حماية للجريمة كما تفعل منظمات المافيا في إيطاليا/أمريكا. saleh
  • إطلاق رقبة هدف إنساني تجمع له المساعدات (دية), كتقوى اجتماعية في القتل العمد و غير العمد. المساعدة في دية قتل العمد (بدون حق) تعاون على الإثم والعدوان. الدية ليست لإنقاذ المفسدين في الأرض. saleh
  • وقائع: في الأزمة الاقتصادية الخانقة في(اليونان ) كان -اليوناني - الغريق في البطالة يرى أن المهاجرين الأفارقة والآسويين فى أثينا أنهم سلبوا لقمة العيش منهم ... احمد سليمان
  • تحميل الشباب أصل المشكلة ومدح الأجانب يدعم الطوفان الأجنبي في البلد والفيصل هو النظام والقانون ولا بد من توقف استفزاز الشباب وضياع وظائفه ...ابتسمي عليان السفياني الثقفي
  • والمطلوب أيضا ايقاف الاستقدام الا في أضيق الحدود والتوقف عن استفزاز الشباب بترك الأجانب يسيطرون على بلدهم امام اعينهم ويسيئون لهؤلاء الشباب ...ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • المطلوب هو تعليم الشباب في المدرسة أدب وأخلاق التعامل مع الباعة ومقدمي الخدمات وكيفية حل الإشكالات التي تحصل باستخدام الحوار والمنطق ...ابتسمي عليان السفياني الثقفي
  • التمجيد للأجانب وتحميل الشباب وحدهم المشكلة بدون النظر الى السيطرة والتكتل في التجارة والاستيلاء عليها وحرمان الشباب من الوظائف خطأ فادح...ابتسمي عليان السفياني الثقفي
  • يفضل كسر وتهشيم صندوق القبيلة-لأي قبيلة- حتى لو كانت ألمعية أزدية-وتوزيع كل مافيه من"فلوس الهياط" على الفقراء في: الليث،وتنومة،وعفيف،وتربة،وعقيق غامد وسكاكا،والجوف #لا_للهياط_المنظم. غرم الله قليل
  • الأجانب يريدون المواطن عندنا يشتري منهم ولا ينافسهم في تجارتهم وهذه حقيقه ويعاملون الشباب بازدراء وجفاء زائد حتى لو اخطأ الشاب فالكلمة الطيبة تحتويه....ابتسمي عليان السفياني الثقفي
  • ثانيا هنا مبالغة فنسبة الجرائم من الأجانب أعلى منها عند السعوديين وايضا تكاتفهم وتعاونهم ووقوفهم مع بعضهم حتى حين يكونوا ظالمين وهذا تراه العين وواضح....ابتسمي عليان السفياني الثقفي
  • اولا نرفض أي تصرف من مواطن تجاه مقيم او مواطن آخر يقوم على الظلم والعدوان بأي طريقة كانت....ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • بعض مشايخ القبائل ليسوا مؤهلين لمثل هذه المحاضرات او معالجة قضايا الشباب والعصبية والعنصرية لضعف مؤهلاتهم العلمية والثقافية والفكرية ليد ابوصلاح

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال