الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأحد 17 فبراير 2019, 0:30 ص

اجتهادات أصبحت رواسخ مجتمعية

من باب حماية المرأة نفسها في مجتمعنا، وليس من الدين في شيء، وجب عليها تغطية وجهها، خاصة في ظل عدم وجود قانون للمتحرشين، أو رادع يحميها من ولي أمر جاهل

تحت ظاهرة التسامح في الخطاب الديني، والتي ظهرت لنا مؤخرا عقب زيادة نسبة الوعي في المجتمع -ولو لقليل- يظهر لنا بين الفينة والأخرى داعيةٌ يحاول تفكيك عقد الخطاب الديني المتشدد سابقا، ويتراجع عن آرائه السابقة في بعض الأحكام، ويناقش أمورا كانت مرفوضة الطرح والنقاش، ومحرَّما الإفتاء فيها والمجادلة حول حكمها.
أحد أبرز هذه الأحكام، غطاء وجه المرأة، واختلاف المذاهب الأربعة في حكمه، والاستدلال بالأحاديث في كل مذهب لتثبيت حجته بأحقية ما ذهب إليه في حكمة الصادر. وكان الغالبية يرون اجتماع المذاهب الأربعة على وجوب تغطية الوجه، وهذا الرأي عار من الصحة تماما، إذ إنه من المتعارف عليه أن المذهبَين المالكي والشافعي يحللان كشف المرأة وجهها وكفيها، ولكن تحت محاذير يجب مراعاتها.
هذا الحديث كان قديما، أما الآن -وفي وقتنا الحالي- على العكس ظهرت لنا فتاوى من دعاة ووعاظ، بجواز كشف المرأة وجهها في المذاهب الأربعة، وبيان الأدلة وشرحها بتفصيل الآيات وأسباب نزولها، وأنها بعيدة كل البعد عما كان يؤخذ سابقا في شرحها.
هنا، لسنا بصدد إيضاح ومعالجة قراءات وآراء هؤلاء الدعاة، وتبديل آرائهم بعد تضييقهم على المسلمين، وتحريم المباحات سابقا، فالتراجع عن الآراء بظهور أدلة جديدة أو التعمق في العلم، أمرٌ جيد، ولكن يتحمل الرأي السابق المغاير التبعات على صاحبه وعلى المجتمع.
هذا الموضوع مهما اتفق الجميع على جوازه فقد فات الأوان على ذلك، إذ إن الغالبية العظمى من المجتمع قرنت هذا السلوك -كشف المرأة وجهها- بالعيب، فمهما ظهر الدعاة وأجازوا كشْف المرأة وجهها، وصححوا حكمه الشرعي، يبقى وجه المرأة عورة من منظور المجتمع، ويصعب كثيرا تغيير قناعتهم حول ذلك، بل وقد تجاوز الأمر حده بأن قرنوا غطاء وجه المرأة برجولة قريبها ومحرمها، إضافة إلى ذلك عدّوا من تُحلّل كشْف الوجه لنفسها بالفاسقة، الكافرة، والخارجة عن الملة.
وحتى لا أكون متحاملة على المجتمع، هناك مناطق مختلفة في المملكة أخف حدة في ذلك، اتباعا للمذاهب السائدة فيها سابقا.
الإسلام دين العدل والرحمة، لا يمكن أن يظلم الكائن الأضعف ويوجب عليه تغطية وجهه حتى لا يُفتن الكائن الأقوى، ولكن جاء تحليله بكشف المرأة عن وجهها تحت ضوابط تحكم ستر وزينة هذا الحجاب الشرعي بشكل محترم غير مبتذل.
خلاصة الموضوع، إذا ما اتفقنا جميعا على جواز حكمه الشرعي، نستطيع أيضا أن نتفق جميعنا على خطورة وضرر هذا الأمر على المرأة، وتأذيها هنا متى ما كشفت وجهها، إما من ذويها الذين يرون في وجهها عورة لهم، أو بعض أفراد المجتمع المؤدلج الذين يرون أنها فاسقة، وجائز -بل واجب إن صح التعبير- لهم أذيتها.
وما أود قوله هنا، إنه من باب حماية المرأة نفسها في مجتمعنا، وليس من الدين في شيء، وجب عليها تغطية وجهها، خاصة في ظل عدم وجود قانون صارم للمتحرشين، أو رادع يحميها من ولي أمرٍ جاهل.

سلمى القشيري        2017-07-07 11:39 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 6 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • ما تمنيت إيضاحه في هذا المقال إيجاد قانون يحمي المرأة والطفل . سميرة
  • الشيخ الجليل النبيل أحمد الغامدى، مثال رائع وشجاعولا يخشى فى الحق لومة لائم متنطع، عندما خرج وحرمه الباسلة على الإعلام،والغريب ان أول من انتقد هو داعية سارق الكتب..بدون حزن! احمد سليمان
  • طال النقاش عن غطاء وجه المرأة، والحديث عنه ماهو الا صفاقو من المقفلو عقولهم،حيث لم يأخذوا رأي صاحبة الشأن المرأة ،بل غيبوها بكل جلافة وبلادة.. احمد سليمان
  • الملاحظ في مصر -بعد مرسي- كثر الدعاة فيه وتفشي بلاء الاخوان المسلمين في مجتمعه ،انتشر غطاء ونقاب المرأة.. زاد فيه التحرّش بشكل كبير...لماذا؟؟ احمد سليمان
  • لا يمكن أن يظلم الكائن الأضعف ويوجب عليه تغطية وجهه حتى لا يُفتن الكائن الأقوى👍👍 نوره
  • الطوارق في المغرب العربي لايرون ما ذهبتي إليه-بارك الله بك-لذا يقوم الرجل بتغطيةوجهه وتقوم المرأةبكشف وجهها..وعندهم تكون النظرة الشرعية بكشف الرجل وجهه للمرأة فتراه لكي توافق أو لا ! غرم الله قليل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال