الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

تخيل معلما بتأمين طبي!

وزارة التربية والتعليم مطالبة بتطبيق التأمين الصحي بشكل كامل على منسوبيها، وتجاوز قصة فشل التأمين الصحي الاختياري، التي طرحت عام 2001 دونما نتيجة تذكر

ترتفع حرارة ابن أحد المعلمين، بسرعة يحمل فلذة كبده، يصل لاهثاً إلى مركز الرعاية الأولية القريب من منزله، ليجده قد أقفل أبوابه، رغم أن الساعة لم تتجاوز الخامسة مساءً، ليصبح بين خيارين لا ثالث لهما، أحلاهما مر، الأول: أن يذهب إلى مستشفى أهلي ليدفع من جيبه الخاص مبالغ مالية لا يمكن التنبؤ بها، أو لينتظر حتى صباح اليوم التالي حتى يفتح المركز الصحي أبوابه من جديد، رغم علمه الأكيد بضعف الإمكانيات والكوادر في مثل هذه المراكز، ، للأسف فإن أمثال هذه القصة المؤلمة تتكرر يوميًا وكل ساعة، وفي أمراض أشد وأصعب، حتى أضحى المعلم يعيش دوامة لا تنتهي، بين خدمات صحية متدنية أو معدومة، وبين صعوبة الدخول إلى المستشفيات المرجعية، بعد أن يحصل على تحويل من المركز الصحي أو "واسطة ما" تدخله مستشفى حكوميا متقدما مثل مستشفيات القطاعات العسكرية المختلفة، حيث إن المستشفيات التي تستقبل المعلمين وعوائلهم حالياً هي مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية فقط!!
للأسف انشغلت الوزارة وقياداتها المتعددة بمشاريع تطوير المناهج والمباني والتدريب والقيادات التربوية وكل شيء تقريباً، ولكنها غفلت عن جوهر وأساس العملية التعليمية كلها وهو المعلم والمعلمة، سيل هائل من تصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع سواءً من مسؤولي الوزارة أو مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام، كلها تدور في فلك الوعود التي لا تتحقق أبداً. ما الفائدة من كل هذه المشاريع والمعلم مشغول بقلبه وعقله خارج فصله الدراسي؟ لا يعرف كيف يتعامل مع طاريء صحي ألم به أو بأحد أفراد أسرته!.
أحد الحلول المهمة والبدهية، والتي تشبّع المعلم منها وعودًا بالدراسة والتمحيص، والتي أجزم أنها حق أصيل ولكنه مهملٌ للمعلم وعائلته، هو التأمين الصحي، والذي تشير تقديرات خبراء التأمين أن كلفة تطبيقه على المعلمين وعوائلهم تبلغ 4 مليارات ريال سعودي فقط سنوياً، على افتراض أن عدد المؤمن عليهم يناهز الثلاثة ملايين فرد، بحيث تترواح تكلفة وثيقة التأمين مابين 1500-2000 ريال للفرد الواحد سنوياً، وهو مبلغ يقل بالتأكيد عن المبالغ التي ينفقها المعلم على نفسه وعائلته في المستشفيات الخاصة، أو تتكبدها المستشفيات الحكومية للمريض الواحد، كما ثبت ذلك في الدراسة العلمية "بلسم" التي مولتها وزارة الصحة لدراسة تكلفة وجدوى التأمين الصحي لمجمل المواطنين السعوديين، فضلاً عن أن ضخ هذه الأموال في سوق التأمين الصحي المحلي سوف يزيد من حدة المنافسة بين شركات تقديم الخدمة، ويشكل رافداً كبيرًا لتوسع استثمارات القطاع الخاص في الرعاية الصحية، كما أن إضافة نسبة تحمّل أو مبلغ تحمّل مقطوع على المعلم قد يؤدي إلى خفض تكلفة الوثيقة الواحدة، نظرًا لأثر ذلك على عدد الزيارات والخدمات المقدمة.
إن وزارة التربية والتعليم مطالبة بتطبيق التأمين الصحي بشكل كامل على منسوبيها، وتجاوز قصة فشل التأمين الصحي الاختياري، التي طرحت عام 2001م دونما نتيجة تذكر، وأدت إلى انسحاب نسبة كبيرة من المشتركين، ومن ثم إلغاء المشروع، فالتأمين الصحي جزء أساسي من صناعة التأمين الكاملة، والتي من أهم قواعدها أنه كلما زاد عدد المؤمن عليهم؛ كلما انخفض سعر الوثيقة الواحدة وتوسّع مجال التغطية التأمينية، فضلاً عن تحديد حدود وشروط التغطية ومنافعها. مع الإشارة إلى ضرورة أن تتحمل الوزارة تكلفة المشروع كاملاً، بحيث لا تضاف كلفة التأمين عبئًا إضافياً على كاهل المعلمين، ذلك أن إنفاق الدولة –رعاها الله- على التعليم وما يلحق به لا يمكن وصفه، ويعتبر من أعلى المعدلات العالمية، فدعونا نستكمل هذه المسيرة، ونردم هذه الفجوة، بحيث نجعل المعلم والمعلمة على رأس اهتماماتنا ولو لمرة واحدة فقط!!
قد يرد بعضهم بالقول إن المستشفيات الخاصة غائبة عن بعض مناطق المملكة غير الرئيسة، وهذا صحيحٌ من جانب، لكن التأمين الصحي سوف يوفر خيارات علاجيةً إضافية للمعلم وعائلته في المناطق الرئيسة، خصوصًا إن كان المعلم من قاطني منطقة إدارية صغيرة، بالإضافة إلى أن وجود مثل هذه العقود التأمينية الضخمة سوف يثير شهية المستثمرين نحو تأسيس منشآت صحية خاصة في كافة أنحاء المملكة، فضلاً عن القدرة على إضافة المستشفيات العسكرية كمقدم خدمة صحية في بعض المناطق بمقابل مادي يدفع من وزارة التربية والتعليم وهي الجهة المؤمنة على منسوبيها.
نعم تكلفة التأمين الصحي هائلة، وبأرقام مليارية ضخمة، ولكنها ليست خيالية لأنها مطلبٌ مهم جدًا لضمان جودة العملية التعليمية وتكاملها، ونتائجها الإيجابية واضحة، ولا تحتاج كل هذا التردد، فمتى نرى صاحب الرسالة الأولى في بلادنا؛ المعلم وقد أمسك بطاقته التأمينية بيده ووقف بكل احترام وتقدير داخل إحدى المنشآت الصحية الخاصة والمتقدمة، وهو مرتاح العقل والبال... متى؟؟

عبدالرحمن السلطان        2012-07-17 12:30 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 14 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • انا مستعد لان يخصم من راتبي 1000 ريال شهريا مقابل تامين صحي لي ولعائلتي، شكرا من اعماق قلبي على هذا المقال، جزاك الله خيرا وجعله في موازين حسناتك معلم زوجته حامل
  • هي جت على التأمين بس أشياء كثيره مهضمؤمه للمعلم الوضع الصحي عندنا في تردي معلمه
  • في الحقيقه المفروض التأمين يكون لكل المواطنين بما أن مستشفيات وزارة الضحه لاتفي بالعرض. واكل الزمان عليها وشرب أو تتكفل وزارة التربيه بوضع مستشفيات خاصه بمنسوبيها كما المستشفيات العسكريه أنا أنا
  • شكرا لك على هذا المقال الجيد الا اني اخالفك الرأي فهذا الامريخص جميع المواطنيين وليس المعلمين فحسب ... والادهى والامر منسوبي وزارة الصحة الذين كرسوا انفسهم لخدمة الصحة لا يمتازون بأي ميزة عن غيرهم لا تأمين ولا اي اولويه في المستشفيات فكيف اقدم خدمه وانا لا اتمتع بها .. فالامر يخص جميع طبقات المجتمع وهو هم عام.. دمت بود أمجد المطوع
  • لو اسمعت لنديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي شكرا على الطرح الجيد ابو خالد
  • ومن قال أن الوزارة تهتم بالمعلم.... يا سيدي الكاتب ابدعت نورة
  • احست يارجل ولكن لاحيات لمن تنادي ابو محمد
  • اكرر ما قاله المعلق مجرد معلم أن المعلمين هم اخر هم الوزارة، كل يوم تعاميم جديدة و مشرفين لا يفقهون شيء وكل هذا يجعل التعليم بيئة طاردة للكفاءات والله المستعان.. التعليم اولا
  • كلامك صح انا عندي اقتراح ليش ما يخلونا نعالج بالمستشفيات العسكريه (يعطونى كرت ونقدر نعالج عندهم) طلال
  • الوزارة لاتريد خدمة المعلم ولاتريد اعطاءه حقوقه ولا سكن ولا تأمين صحي ولا بطيخ ولا أوفر تايم بس شغل خصم لو يتأخر دقيقة لكن لو يجلس للساعة اربع في المدرسة وين الزيادة ياعمي مفيش الا يكون هذا ظلم ومحسودين على ايش مدري والله
  •  لماذا المعلم دون غيره، الا يصيب بقية اطفال المواطنين مايصيب ابناء المعلمين، ام انك تريد كسب تأييد شريحة كبيرة من المواطنين على حساب اخرى؟ اعتقد ان وصفك فيه مبالغة وتحيز غير مبرر للمعلمين ،اذا كانت الحالة طارئة فالمراكز الاسعافية في المستشفيات تعمل على مدار الساعة.  دائماً نتكلم عن الحقوق ولانتكلم عن الواجبات.  الا تتكلم عن تردي مستوى المعلمين عن اداء واجباتهم مما ادى بالناس لادخال ابنائهم للمدارس الخاصة طمعا في تعليم افضل؟ كان المعلمين في السابق يبذلون الجهد في مهنتهم اما الان فكثير منهم لايهتم محمد بن عمر
  • اذا كان صانع القرار في التعليم لايعرف عن التعليم غير اسمه تتكلم اخي عن المستحيلات فحقوق المعلم المسلوبه لم تعطى فكيف بالتامين ناهيك بان كل وزراء الصحه السابقين واللاحقين يتغنون بالتامين اتمنى ان تكتب في الواقع لا بالمستحيلات تقبل تحياتي فهد المطيري
  • للأسف المعلم مظلوم بشكل كبير جداً، وهو آخر ما تفكر به الوزارة، لقد أصاب الكاتب كبد الحقيقة وتناول أمنية مجموع المعلمين والمعلمات وهو التأمين الصحي الذي يكفينا شر المستشفيات الحكومية ويقدم احتراماً وتقديراً مستحقاً لحاملي لواء التعليم. اتمنى أن يجد المقال طريقة لمكاتب مسؤولي الوزارة رغم انني اعتقد انهم في اجازاتهم خارج المملكة والمعلم دائماً خارج حساباتهم. مجرد معلم
  • يا أخي هالمعلمين أزعجونا.... إجازات طويلة و تعديل رواتب والآن تأمين صحي يوسف العليمي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.