الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الأجهزة الرقابية ومكافحة الفساد

ديوان المراقبة العامة الجهاز الأعلى للرقابة في الدولة، والجهة الرقابية الرسمية المختصة بمراجعة الحسابات الختامية، أرى أن يتم إعادة النظر في منهجيته الرقابية

يعدّ قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للقيام بحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام، اجتثاثا للفساد من جذوره، وبداية مرحلة جديدة لسيادة القانون والشفافية والمساءلة، وذلك بوضع الجميع -دون استثناء- سواء كان أميرا أو وزيرا أو موظفا عاديا تحت طائلة قانون محاربة الفساد، وتحت سقف المساءلة والمحاسبة والعقاب، وهذا بدوره سيدعم ويسهل برامج الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بدعم الشعب السعودي، من أجل مستقبل أفضل.
ومما لا شك فيه، أن الطريق أمامنا شاق وطويل، للقضاء على الممارسات المنحرفة التي تسمح بجمع الثروات الطائلة عبر استغلال النفوذ، والدمج بين المصلحة الخاصة والعامة، ويبقى الأمل في القرار الشجاع لمحاربة الفساد، مما يتطلب الأمر معاينة الأوجه المختلفة لقصور الأجهزة الرقابية وضعف فعاليتها، فمكافحة الفساد مرتبطة ارتباطا مباشر بتحسين وتفعيل الرقابة، خلال التركيز على النظام المالي والإداري للجهات الحكومية، وكيف تصاغ قراراتها، وكيف تتوزع السلطات، وكيف تتم المساءلة عن الصلاحيات المتاحة.
وقرار خادم الحرمين الشريفين سالف الذكر يمهد لحقبة جديدة ومتطورة للرقابة الحكومية، إذ إن القرار يعالج أهم الإشكالات التي تواجه الأجهزة الرقابية عندنا، والمتمثلة في الانشغال بالقضايا التي تتعلق بصغار الموظفين الذين لا نصير لهم، أما كبار المسؤولين من ذوي مراكز النفوذ البيروقراطي، فتتوقف إجراءات قضايا الفساد، أو تستمر استمرارا شكليا كي تنتهي في آخر المطاف في أدراج الأجهزة الرقابية!.
فعلى سبيل المثال، قبل 4 سنوات، نشرت إحدى الصحف المحلية تصريحا لأحد المسؤولين في الجهات الرقابية، جاء فيه: أنه تم رفع عدة مقترحات لمعالجة بعض الثغرات التي تمت ملاحظتها خلال متابعة تنفيذ الجهات المشمولة بالرقابة لبعض الأنظمة، وقد لوحظ وجود تفاوت في طرق التطبيق العملي لها، مما ساعد على خلق ممارسات الفساد، وقال هذا المسؤول: «إنه أصبح من الضروري إعادة النظر في حصانة بعض المسؤولين الحكوميين وإيجاد النصوص النظامية اللازمة لإخضاعهم للمساءلة، في حالة اكتشاف أي تلاعب أو استغلالهم لمناصبهم»، وهذا التصريح يعني ضمنا أن الجهاز الرقابي اكتشف كثيرا من قضايا الفساد والتلاعب واستغلال المناصب، ومع ذلك لم يستطع مساءلة المسؤولين عن هذه القضايا بسبب الحصانة التي لديهم، وبالتالي فإن هؤلاء المسؤولين فوق القوانين والأنظمة ولا يمكن محاسبتهم.
ولا أبالغ إن قلت، إن بعض الأجهزة الرقابية للأسف ينتابها الخوف والقلق الشديد عند تعاملها مع أية قضية فساد يتم كشفها مهما كان حجمها، حتى لا يتم إحراج الوزير أو المسؤول من أصحاب النفوذ، لذلك يتم حفظ القضية
بشتى الوسائل، أو على الأقل تمديد أمد القضية لسنوات طويلة، حتى يتم نسيانها مع مرور الزمن، أو يتم إيجاد «كبش الفداء» من صغار الموظفين ليتحمل مسؤولية القضية بكاملها!، ولهذا ربما تحاول بعض الأجهزة الرقابية التعتيم على قضايا الفساد، أو إعطائها المشروعية عن طريق تحوير نصوص الأنظمة واللوائح، خصوصا إن كان لأطراف فيها مصلحة!.
في الدول الأكثر تقدما، تبرز قضايا الفساد المتورط فيها كبار المسؤولين، ويقعون تحت طائلة القانون والمساءلة دون استثناء، وتمارس الأجهزة الرقابية دورها بحرية كبيرة، وفي المملكة العربية السعودية توجد إرادة صلبة وقوية وحازمة من لدن خادم الحرمين الشريفين في إحداث التغيير والممارسة في مكافحة الفساد بجميع أشكاله، والتي ستؤدي في النهاية إلى تغيير واقع الأجهزة الرقابية، بحيث تكون ممكنة بالدرجة الكافية، وتكون تقاريرها علنية وتتصف بالشفافية، وتباشر دورها دون أية ضغوط عليها.
كما أن قرار خادم الحرمين الشريفين، بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد يعطي الأجهزة الرقابية اليوم أحقية توجيه الاتهام إلى الأمراء والوزراء والوكلاء والمحافظين مباشرة، وتحويلها إلى المحاكم المختصة، وهذا يؤطر لوجود قانون واضح في المستقبل لهذه المحاسبة بحيث لا يتم استثناء هذه المستويات من الرقابة، كما أن القرار يمهد لاعتماد إقرار الذمة المالية مع وجود إجراءات واضحة وعملية في حالة تزايد الثروة عن الإقرار، تحقيقا لمبدأ «من أين لك هذا؟».
وفي المستقبل القريب، نتطلع بإذن الله تعالى إلى إنشاء محاكم للأموال العامة للنظر في قضايا الفساد وجرائم الأموال العامة للموظفين الحكوميين في جميع المستويات الإدارية «العليا والوسطى والدنيا»، مع ضمان انفتاح الأجهزة الرقابية على المجتمع والرأي العام والإعلام والمهتمين بالعمل الحكومي، وتفعيل التعاون والتنسيق بين الأجهزة الرقابية والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة».
وأخيرا، يعدّ ديوان المراقبة العامة الجهاز الأعلى للرقابة في الدولة والجهة الرقابية الرسمية المختصة بمراجعة الحسابات الختامية، وكي يقوم بدوره المهني على أفضل وجه، أرى أن يتم إعادة النظر في منهجيته الرقابية وعملية المراجعة المستندية اللاحقة التي يقوم بها الديوان حاليا، ليتحول إلى المراجعة الميدانية المهنية، بحيث تتضمن التعليمات المالية لاعتماد الحساب الختامي لأية جهة حكومية تقريرا للديوان، يبدي فيه -وفق معايير المراجعة المتعارف عليها- رأيا حول سلامة الحسابات من الناحية الفنية والقانونية، على أن ينشر هذا التقرير أمام الرأي العام، وذلك لتحقيق مبدأي الشفافية والمساءلة، والحد من ممارسات الفساد، فهذه المنهجية المهنية تهدف في الأساس إلى مساءلة المسؤول الأول في الجهة الحكومية «الوزراء» أمام السلطة التشريعية والمجتمع.
 

سطام المقرن        2017-11-14 12:42 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • ..حصّه:.ثانيا..ياحبّذا ..لو وجدت صاله كبيره بالحيل،بها كراسى كثيره واجد يجلس عليها -بعض-الناس..بهدوء ورزانه، وبين حين وآخر - ينقز- بعضهم ويصيح( سيدى الرئيس..أنا أحتج !)..ويرد عليه سيدى الرئيس(أها عاد قل ولا تكثّر )..وبيده شاكوش ! احمد سليمان
  • ..حصه:..فتاريخ-اللجان- والرقابيه منها ممتاز دورها ,لكنها تحتاج ايضا الى -لجان- لتدقيق اللجان وهكذا دواليك ..وحواليك!@هيا: والحل؟@حصّه:ماكو الاّ اثنين،1قانون حديث صريح عقابه السجن والتشهير فى كل الصحف ..صوره بالألوان للحرامى قليل الادب.. احمد سليمان
  • حصّه : حقيقه ساطعه وهى ان أشخاص(اللهف والشفط) فى الدوائر أصبحت خبراتهم تتعدى الحدود،براعتهم فى -مجالهم- لا نظير لها نتيجه تراكم-الخبرات- وكثره المعروض السائب!@ هيا :والحل؟@حصه: نسيان-لجان- الدقيق والتدقيق .. احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال