الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

زامر الحي لا يطرب

أظهرت الإحصاءات المتعاقبة أن عدد الممارسين الصحيين السعوديين (أطباء-تمريض-صيادلة-فنيون وخدمات صحية مساندة) بالقطاع الصحي لا يتجاوز 30.4%‏، ولا يتجاوز عدد الأطباء السعوديين نسبة 20%، أما بالنسبة للصيادلة فتبلغ نسبة السعوديين منهم حوالي 18%‏، وبسبب النقص الكبير والحاجة المُلحَّة ظهرت العديد من المبادرات بالعقدين الأخيرين لتحسين ورفع المستوى المعيشي للممارس الصحي السعودي، وقد أٌصدر أمر ملكي في عام 1427، وذلك بخصوص دراسة سلم رواتب الممارسين الصحيين في المستشفيات الحكومية والتخصصية، وتكونت لجنة تسمى (لجنة توحيد سلم الرواتب الطبية) التي انتهت برفع توصياتها بعد سنوات لمعالي وزير الصحة آنذاك، وتم إقرار الكادر الصحي الجديد بعام 1430.
 كان الكادر الصحي الجديد سبباً رئيسياً في نزول مستوى الخدمات الطبية بالسعودية في آخر 7 سنوات بشهادة الجميع، وقد كُتِبَت فيه المقالات وأُوسِعَ نقداً حتى صدر الأمر السامي حديثاً باستثناء مستشفى الملك فيصل التخصصي من الكادر الصحي، وذلك لنتائجه غير المرضية بالسنوات السابقة، لقد أقر الكادر الصحي مبادئ لا يمكن السكوت عنها وتعتبر إخلالاً بأبسط مبادئ المساواة والسعودة، هل من الممكن أن يتخرج الطبيب السعودي من أفضل جامعات العالم ويحصل على أرقى الشهادات ومن ثم يتفاجأ أن راتبه (نصف) راتب زميله الأجنبي الذي لديه شهادة مساوية أو أقل؟ تلك كارثة حقيقية، حيث إن هذه الشروط المجحفة لا تطبق على غير السعوديين لأنهم ببساطة ليسوا مجبورين بالعمل في منظومة صحية أجر الممارس فيها أقل بـ50% من متوسط الأجور الخليجية والعالمية.
جميعنا نعلم أن المهنة الوحيدة تقريبا التي استطاع السعوديون العمل بها خارج المملكة هي مهنة الطب، ولكن لظروف اجتماعية وأسرية ووطنية يفضّل الأغلبية العودة لخدمة بلدهم رغم تدني مستوى الأجور، ليس علينا (الطيران) والذهاب بعيداً فلنقارن الكادر الصحي السعودي بجيراننا الخليجيين ونرى الفارق الشاسع، الاستشاري السعودي بنفس الشهادة يعمل في الرياض أو أبوظبي في ظروف مناخية واجتماعية متقاربة وبفارق 120% في الأجر عند العمل بأبوظبي أو غيرها من مدن خليجنا الجميل.
سأوجز عدة نقاط أدت إلى وأد الكادر الصحي وتحويله من كادرٍ إلى (كدرٍ) صحي ومنها: 1-عدم العدالة بالتطبيق فتم تطبيق الكادر على السعودي لأنه الحلقة الأضعف بالمعادلة ولاستحالة استقطاب الزملاء الأكفاء غير السعوديين بهذه المزايا الضعيفة، في حين أن المفترض أن يكون الكادر الصحي حسب المؤهل ونوع الشهادة وليس حسب الجنسية. 2- ضعف الرواتب الأساسية مقارنة بمتوسط الأجور العالمي 3-إضافة عدد من البدلات التي لا يوجد معايير واضحة لتطبيقها وتخضع للمحسوبيات والواسطات. 4- نتيجة ضعف الرواتب الأساسية، فالراتب التقاعدي يصبح كارثياً بمعنى الكلمة بعد عقود طويلة من الدراسة وخدمة المرضى. 5- التجميد للزيادات لمن رواتبهم كانت أعلى من السقف الأعلى للكادر الصحي (وهذا ينطبق على أغلب الاستشاريين السعوديين الممارسين للعمل قبل 1430).
ومن النتائج الملاحظة للكادر الصحي 1- زيادة شعور الإحباط لدى الكادر الصحي وفقدان الرغبة بالتطور. 2-فقدان المستشفيات المرجعية لخبرات في تخصصات نادرة. 3-زيادة نسبة الأطباء السعوديين المهاجرين إلى دول الغرب وعدم العودة في فترة ما بعد الابتعاث. 4-زيادة ملحوظة للأطباء السعوديين العاملين بمستشفيات دول مجلس التعاون الخليجي.
 لا زال هناك أمل في حل هذه المعضلة لأن العشرات من الأطباء السعوديين لازالوا مؤمنين بحصول التغيير في ظل الرؤية الطموحة 2030 التي سوف تقوم بخصخصة القطاع الطبي، وعلينا الاعتراف عاجلاً أنه لا مجال ولا مكان للكادر الصحي بالاستمرارية، فالسوق هو الذي يتحكم بالأسعار، وإذا استمرت منهجية هذا الكادر فسوف تستمر هجرة الكفاءات الصحية إلى خارج البلد ونرجع كالعادة نقول (ياليت اللي جرى ما كان).

عوض العمري        2017-10-12 12:51 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.