الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

مجلس الشورى والعين الحمراء

الصحفي له كامل الحرية في قيامه بمهمته، وإن ألزمناه ببعض الالتزامات فيجب أن يتم ذلك في أضيق الحدود ولا يصبح قاعدة

ماذا يريد مجلس الشورى بالضبط؟ الجواب: لا نعرف، ويبدو أن سلم الأولويات والاهتمامات والمشاكل التي يعاني منها المواطن أبعد ما تكون عن مزاج وتفكير ومخططات وبرامج وقوانين بعض أعضائه، فلم نجد في الوضع الحالي ولا في الأفق البعيد ما يشير إلى أن بعضهم له علاقة بالمواطن، فالعلاقة الوحيدة التي يهتمون بها هي علاقتهم ببقاء صورهم الذهنية في أعين الناس ناصعة البياض! وضع غريب جدا، بل هو أحزن المحزن عندما نشاهد بعض أعضاء المجلس يفتحون حروبا داخلية فيما بينهم بدلا من تحسين أدائهم.
يقول الخبر: إنه في يوم الإثنين الماضي وفي جلسة ساخنة بمجلس الشورى، التي بدت وكأنها محاولة «تخويف وتهديد» لبعض الأعضاء ومحاولة «ترويض عام» للجميع، تداخل فيها اثنان من الأعضاء مشيرين بأصابع الاتهام لزملاء لهما إلى درجة طلب تفعيل ما أسموه «نظام محاكمة الأعضاء» كونهم ينتقدون أداء المجلس، مع توجيه اتهامات لوسائل الإعلام المحلية التي تغطي شؤون المجلس، إذ وصفها بعض الأعضاء الحاضرين في الجلسة بـ«الاتهامات الخطيرة التي تزيد الهوة بين المجلس والإعلام». سؤالي هنا: يا سادة يا أعضاء مجلس الشورى الموقرين يا ممثلي الشعب، لماذا لم نسمع منكم يوما عن جلسات ساخنة لحل مشاكل المواطن الغلبان؟ أو نسمع مثلا لغة تهديد ووعيد لبعض الجهات التي تنتقص من حقوق المواطن؟ أو نقرأ مثلا عن تفعيل الأدوات الرقابية للجهات التي لها علاقة بالمواطن الإنسان؟ كان بودي أن أسمع أن المجلس رفع راية الحرب «الحمراء»، في مواجهة الفساد، والطائفية والقبلية بتشريع قانون مكافحة الكراهية، كان بودي أن أرى بأن المجلس وضع خطوطا حمراء أمام التعدي على حريات الصحافة والإعلام كونها تنقل للناس الحقائق! أين هي العيون الحمراء التي تصب في مصلحة المواطن؟ لماذا نراها فقط ضد بعضكم البعض أو ضد وسائل الإعلام المحلية؟ ماذا يريد المجلس؟ هل يريد المجلس إحراز رضا الإعلام وجميع المتابعين لمجريات عمله؟ لا يوجد مجلس من مجالس النواب والشورى والبرلمانات في كل أنحاء العالم همه رضا الجمهور، فوجود الملفات الكثيرة المؤجل منها والعاجل، سيجعل أكثر الجلسات محل انتقاد واعتراض، وبكل تأكيد سيكون منطلق تلك الاحتجاجات من تحت قبة المجلس نفسه، خاصة حين تبث وقائع الجلسات في النقل المباشر، حيث نجد أن من أبسط الممارسات البرلمانية في كل أنحاء العالم مشاركة الإعلام للبرلمان، سواء في تغطية ما يدور داخل الجلسات أو في عرض آراء ومقترحات الأعضاء، وأما منع العضو من التواصل مع الإعلام فهذا ينافي دوره كممثل للناس، وينتهك حقه في الاستخدام المشروع لأداة برلمانية وهي إشراك الرأي العام في بعض المقترحات والتوصيات. نعم قد تظهر المعالجات الصحفية عن المجلس في بعض وسائل الإعلام بشكل غير دقيق، ولكن الأهم من ذلك أن الصحافة لا بد أن تكون حرة بحيث لا يمكن الاقتراب منها أبدا، وإلا فنحن نصادر قيمة أساسية من قيم المجتمع التي يجب أن نحرص عليها ونتمسك بها. كما أن المعالجات الصحفية أحيانا حتى وإن جنحت إلى بعض المغالاة، لا يجب أن يغضب منها الأعضاء ولا أن يأخذوا موقفا حادا منها، فالصحفي له كامل الحرية في قيامه بمهمته، وإن ألزمناه ببعض الالتزامات، فيجب أن يتم ذلك في أضيق الحدود ولا يصبح قاعدة.
أخيرا أقول: أيها السادة الأعضاء بكل ألوانكم.. اجعلوا العين الحمراء فقط وفقط في سبيل أن يكون المجلس فاعلا، مشرعا، ومراقبا حقيقيا.
 

علي الشريمي        2017-10-12 12:51 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 6 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • وخلنا واقعيين ، أنا وانت لو ( فقط لو ) تم ترشيحنا لعضوية مجلس الشورى ، يعني تتوقع راح نسوي شي،ياشيخ تلقانا بأنتظار( طووط ) ولا من شاف ولا من دري،الصراحة راحة متعب الزبيلي
  • ( أتمنى ) أمنية بأنهم على الأقل ( أكرر على الأقل ) يردون ، يتفاعلون ، يتحمسون مع من يراسلهم ، او على الأقل ان يشيرون بأنه تم استلام رسالتك ، وماذا يخسرون حين يردون متعب الزبيلي
  • ( طوط ) أي هناك رسالة وصلت لجوالك،افتح الرسالة ( تم إيداع مبلغ..... ) متعب الزبيلي
  • بيض الله وجهك أستاذ علي. مقال وضع النقاط على الحروف ناصر
  • حمد: لماذا في أمريكا( مجلس الشيوخ)قراراته فى صالح الشعب؟@عادل:لأن أعضاءه لاينتظرون المديح ولا العطايا، ولأنهم -شيوخ- فرجلهم فى البر والثانيه فى القبر! احمد سليمان
  • قصه:فى إحدى قرى أمريكا الجنوبية،صحفى أثاره سلبيات مجلس القرية، فحقق فى الأمر ،فوجد:80% منهم يؤثر -السلامه-حيث ان هذه الفرصة الأخيرة للترزّز ويؤمن-اذا فات الفوت ماينفع الصوت.. احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال