الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أخشى أن أُبلِّغ الجهات الأمنية

بعض الآباء تواصلوا مع الجهات الأمنية عندما رأوا ملحوظات فكرية على بعض أبنائهم، فتمَّ معالجة ذلك عن طريق مركز محمد بن نايف، دون سجنٍ ولا إيقاف

ما تقدم في العنوان هو مختصر سؤال وردني أثناء مشاركتي وآخرين من الفضلاء في برنامج توعوي مع بعض منسوبي ومنسوبات التعليم العام، تضمَّن السؤال: أن هناك من يلحظ على أحد أفراد أسرته أو أقاربه توجها فكريا غاليا، ويقول إنه حريص على قريبه، ومحب له، وخائف عليه، ويُفَكِّر في إبلاغ الجهات الأمنية في الدولة، لكنه - كما يقول - يخشى عليه من السجن والضرر؟ فما الطريقة المثلى في التعامل مع هذه الحالة وأمثالها؟ كان هذا هو مضمون السؤال، ومع أني أجبتُ على السؤال حسب علمي، فإني أعيد جوابي على ذلك السؤال، رجاء أن ينفع الله به من شاء من عباده.
فأقول: إذا بذل الانسان وسعه في النصح لحماية قريبه من الفكر المنحرف، ولم يستجب، فإن من رحمته لقريبه ومن الإحسان إليه، أن يُبلِّغ الجهات الأمنية عنه، أولا: لأن البيعة الشرعية لولي الأمر تقتضي النصح وعدم الغش، وليس من النصح لولي الأمر التستر على من يحمل فكرا منحرفا لتدمير البلاد والعباد، وثانيا: ليس من النصح لعامة المسلمين، أن يتستر على من يحمل فكرا منحرفا ضدهم، وربما يتطوَّر الأمر إلى التفجير بهم، وإرهابهم.
وثالثا: ليس من النصح لصاحب الفكر المنحرف نفسه، أن يراه يلقي بنفسه إلى التهلكة، ثم لا ينقذه، أرأيت لو كان في طريقه حفرة يوشك أن يسقط فيها، أليس من النصح الحيلولة بينه وبين سقوطه؟ فما بالك في سقوطه في وادٍ سحيق من الضلال وأفكار الخوارج التي تجعل صاحبها، يُهلك الحرث والنسل، ويمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية، أليس إنقاذه أولى؟! وأما دعوى أنه قد يُسجن، نقول: لو فرضنا أنه سُجن، فإن سجنه الذي يعيده إلى جادة الصواب، خيرٌ من تورطه بدماء معصومة يُسال عنها بين يدي الله، وقد يكون سجنه حماية له من نفسه، وبعض الموقوفين يحمدون الله أن قُبِضَ عليهم قبل أن يَقتلوا أنفسهم وغيرهم، لأن السجن أعطاهم فرصة التفكير والمناقشة العلمية مع أهل الاختصاص، مما أدى إلى رجوع كثير منهم إلى الحق.
وبعض الآباء تواصلوا مع الجهات الأمنية عندما رأوا ملحوظات فكرية على بعض أبنائهم، فتمَّ معالجة ذلك عن طريق مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، بدون سجنٍ ولا إيقاف، وبالتالي لا مُسَوِّغ للخشية من إبلاغ الجهات الأمنية في الدولة، لأن دولتنا وأجهزتها الأمنية كالوالد الرحيم، ليست عدوا لنا فنخشاها، وإنما هي أمنٌ لنا، ولبيوتنا ومحارمنا وحدودنا، تحقق مصالحنا، وترسخ أمننا، فلو اعتدي مفسد على بيت أحدنا أو ماله، أو حصل حريق، أو غريق.. ونحو ذلك، فإن ملجأه بعد الله إلى قيادة هذه الدولة وأجهزتها الأمنية، فهي التي تحميه بعد الله، ولهذا من أهم المهمات ترسيخ هذا الأمر وهو محبتنا لدولتنا وأجهزتها الأمنية، وثقتنا بهم، وتواصلنا معهم، وأنهم معنا ليسوا ضدنا، يجب أن يُقال ذلك في البيوت وفي أماكن التعليم وفي الإعلام وفي الجلسات الخاصة والعامة، لينشأ جيلٌ محب لدينه ووطنه وقيادته، كما هو الأصل والواقع في شبابنا بحمد الله، ولا حاجة للظنون السيئة، والأهواء المضلة، والمزايدات المتوهمة، فنحن ودولتنا جسدٌ واحد.
 

أحمد الرضيمان        2017-04-21 12:20 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الله يعزك ياشيخ أحمد والله الناس محتاجين للتوعية من العلماء وطلبة العلم المصلحين. فهد المشعان
  • شكر الله لكم شيخنا مقال مميز كالعادة وغني بالفوائد كتب الله أجرك وبارك في علمك . متابع

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال