الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

جنون المبدعين

«الطقس» كلمة «يونانية» تعني المدلولات والأبعاد والشعائر الروحية، وفي المعنى المتداول: حالة الأجواء والمناخ والظواهر الطبيعية، ولكننا نسمع وبكثرة هذا السؤال يطرح للمبدعين، في وسائل الإعلام: ما هي طقوسك أثناء الكتابة؟ فالطقس المراد به هنا هو النظام داخل العوالم الكتابية، والمناخ الملائم لكل مبدع، واللحظات المهيمنة عليه أثناء سلوكه الإبداعي، وما يعتوره أو يغشاه ويتلبسه، لحظة فورانه وانتظاماته واستحضاراته كحالة نفسية يرتكبها بوعي أو بغير وعي، هناك خليط من العادات تشكل طقوس الكاتب في الكتابة، بل هي كالبصمات لا تتشابه، فـ«إرنست همنغواي» يشبه الكتابة بالملاكمة التي تحتاج إلى جسم سليم، وهذه المقولة تنسف الصورة «السريالية» للكاتب المهموم والمدخن بشراهة، والواقع تحت تأثير الوعي المفقود، هذه استعادة لبعض الصور والقوالب السلوكية لبعض المبدعين، فـ«ماركيز يرى أن الأزهار على منضدته تجلب له الحظ أثناء الكتابة»، سيمون مارتين «يترك الستائر مسدلة، فهو يحب العمل تحت المصابيح الكهربائية»، أجاثا كرستي «تجلس في البانيو» ساعات طوالا حتى تجد القصة الملائمة، ولا تستطيع وضع التصاميم الملائمة إلا في الرياح الممطرة.
«أحمد شوقي» يكتب في المقهى، وعلى أوراق علبة الدخان، و«نزار قباني» يرتدي أفضل ملابسه، ويضع عطره المفضل، ولا يستخدم إلا الورق الملون في كتابته، بعد أن يستلقي على الأرض، «تشيكوف» يكتب على حافة النافذة، «توفيق الحكيم» لا يكتب إلا بعد أن يحتسي عدة فناجين من القهوة، «باولو كويلو» لا يكتب إلا بعد مصافحة الناس في الطرقات، «محمد الماغوط» لا يكتب إلا عندما يشعر بالعزلة والوحدة، الشاعر الألماني «جوته» يكتب وأمامه طبق من التفاح المعفن، «فولتير» الفيلسوف الفرنسي لا يستطيع الكتابة إلا إذا كانت أمامه مجموعة من أقلام الرصاص، وبعد أن ينتهي يحطمها ويلفها في الورقة التي كتب عليها، ثم يضعها تحت وسادته وينام، الشاعر «المتنبي» يصوغ شعره على إيقاع خطواته، «أبوتمام» يكتب في غرفة حارة بعد أن يرش أرضها بالماء، «جرير» يتقلب في الصحراء تحت تأثير الإلهام والحالة الشعرية، «نجيب محفوظ» لا يستمتع بالكتابة إلا في النهار، وبالذات في شهري نوفمبر وأبريل، «أوسكار ويلز» لا يكتب إلا بعد تزيين غرفته بريش الطواويس، الشاعر«طاغور» كان يتحدث إلى البحر قبل الشروع في كتابة قصيدته، «بوشكين» يرى أن الخريف فصله المحبب، بل يراه أبهج أوقاته وأشد محفزاته للكتابة، «عزيز ينسين» يكتب عندما يشعر بصداع شديد، يقول «جهاد بزي» ما أكثر مفارقات المبدعين وطقوسهم من حيث التعاطي مع موجوداتهم أثناء الكتابة «الضجة، الصمت، قلم الحبر، قلم الرصاص، الآلة الكاتبة، الكمبيوتر، المقهى، قبل الطعام أوبعده، الليل، الفجر».

أحمد عسيري        2017-04-20 10:51 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.