الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الوزير بين التعليم وشعاره

يبدو أن وزارة التعليم هي الوحيدة بين الوزارات التي تعاني إشكالية مع شعارها، فخلال فترة وجيزة شمله التغيير مرتين، وإن كان التغيير طفيفا في المرة الأخيرة إلا أنه عكس مدى أهمية الشعار لبعض المسؤولين، وبغض النظر عن أهمية الشعار من عدمها إلا أن البعض يجعله همه الأول ويصرف جهده وجهد غيره من الموظفين في تصميمة وفق رؤيته الجديدة، التي قد تكلف -فوق الانشغال الذهني- التكلفة المالية الكبيرة، خصوصا مع جميع ما يحويه التعليم من القلم إلى اللوحة المعلقة على المبنى من الخارج، لا بد أن تحمل الشعار كهوية وتعريف، ولا ننسى تلك الملايين التي قيل إنها صرفت لتغيير الشعار الأول فما بالك بالثاني وقد زادت أعداد المدارس والأقلام والكتب، والثالث إن كان للوزير الجديد رؤية لا تتوافق وأسلافه ممن فتنوا بتجديد الشعارات.
قد يجزم البعض بأن تغيير الشعار لن يكون ضمن خطط الوزير لأن محتوى التعليم نفسه مثقل بملفات وقضايا هي الأولى بالتغيير، أو على الأقل بالتحديث والتنقية من الشوائب التي علقت به منذ نصف قرن، وأفرزت مشاكل يصعب حلها بمجرد تغيير لون أو تعديل شعار. لقد شكلت فكرا ترسخ في الأذهان وبنيت عليه توجهات بل وأحكام فيها من الغلو والتشدد ما يصرف الشخص عن حياته البسيطة ويدفعه إلى تحميل النفس ما لا تطيق.
وهناك التركة التعليمية والإدارية المهترئة التي تتكئ هي الأخرى على أنظمة تجاوزها الزمن، وعلى طرق تعليم بدائية حتى وإن استعانت الوزارة بالأجهزة الحديثة، إلا أن هناك عقولا جامدة ترفض أن تتطور رغم ما يقدم لها من حوافز، بل تظل تتشكى وتتظلم مترقبة فقط بشرى تلوح في الأفق عن قدوم إجازة أو تعليق لدوام يومي لأي طارئ كان.
الواقع يقول: من الإجحاف أن ننتظر من الوزير أن يردم الأحافير التي تكونت بفعل الأشخاص والبيئة والزمن، غير أننا نتفاءل كالعادة بالجديد، ونتمنى فعلا حدوث تغييرات جذرية ليست للشعار بالطبع، وقد نكون نحن مواطنو الحد الجنوبي أكثر ترقبا لما يتخذه الوزير من إجراءات تحل مشاكل الدراسة هناك بعد أن جربنا العديد من الحلول التي لم تعط نتائج مرضية ليبقى الوضع كما هو معلقا.
 

فاطمة آل تيسان        2015-12-23 1:28 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال